1286

وأما قوله: وما ذهب إليه الشيخ نفي تأثير ...إلخ فمصادم لقضية العقل والنقل، أما العقل فلأن الفرق بين أفعالنا الاختيارية كتحريك اليد والاضطرارية كحركة النبض ونحوه ليس مرجعه إلا إلى التأثير وعدمه أي أنا نعلم بعقولنا أن العبد يؤثر في تحريك يده ولا أثر له في حركة نبضها واختلاجها ونحوه وليس مرجع الفرق إلى أنه وجد في تحريك اليد اسم قدرة وانتفى عند حركة النبض ونحوه يعلم هذا كل عاقل منصف.

وأما النقل فما في الكتاب والسنة من الأوامر والنواهي وقد اعترف الأشاعرة بأن المطالبة في الأوامر الشرعية إنما هي مطالبة بتحصيل الأفعال المطلوبة فإثبات قدرة لا نصيب لها من التحصيل ولا تشم رائحة التأثير غير مصحح لتوجه المطالبة ولا مخرج عن ورطة التجهم والجبر الخالص لأن العباد على هذا المذهب أي مذهب الكسب وإثبات القدرة والإرادة اللتين لا تأثير لهما يتعذر منهم الامتثال والإتيان بالمطلوب فمطالبتهم كمطالبة الجماد وهذا هو الذي شنع به على الجهمية وخلص الجبرية فيبطل ما في الكتاب والسنة من الأوامر والنواهي وكذا الإسناد أي إسناد أعمال العباد إليهم ولولا أن العبد مؤثر في أعماله لما كلف ولا أمر ولا نهي لأن التكليف بأفعال [676] الغير تكليف بما لا يطاق بل ربما كان تكليفا بالمحال لذاته وقد ادعى الأشاعرة أنهم لا يقولون بوقوعه وإن أجازه بعضهم.

صفحه ۱۴۲۱