1236

أقول: اعلم أنه لم ينجرد النزاع بين المانعين للاستدلال بالقياس العقلي وبين القائلين به؛ لأنه إن أريد بالقياس العقلي ما صورته صورة القياس في الجملة أي أنه مثلا كما أحياها تعالى في النشأة الأولى يحييها عز وجل في النشأة الأخرى ونحو ذلك من الأمثلة فهذا لا مانع منه لكنهم لا يسمونه قياسا بل هو عند المعتزلة [650] من باب إلحاق التفصيل بالجملة كما يذكرون مثل ذلك في كتبهم.

وإن أريد أنه يستدل بالقياس العقلي من حيث كونه قياسا جامعا للشروط المعتبرة في أصول الفقه فذلك مما لا ينبغي أن يقول به أحد لأنها لا تتحقق الشروط ولأنه يفضي إلى قياس الغائب على الشاهد وغايته إفادة الظن إذا لم تكن علته قطعية ولهذا كان قول الأشاعرة ونحوهم بقيام معنى العلم وسائر الصفات بالباري تعالى نظرا إلى اعتبار الغائب بالشاهد في غاية الضعف، وقد حاول تقويته إمام الحرمين كما في شرح المقاصد فلم يأت بما يعتمد عليه.

وأما قول المعترض: إنه يلزم كفر المؤلف بتكفير البعض من أئمتهم. فمردود عليه.

صفحه ۱۳۶۸