1235

هذا ولا يخفاك أن المعترض قد وقع هنا في الاعتراف ببطلان ما سيوله من الكلام على النظر وأقر من حيث لا يشعر بأنه يلزم على مذهبه من أن وجوب النظر ليس إلا سمعيا ما سبق لنا ذكره من إفحام الرسل عليهم الصلاة والسلام وقيام حجة المعاندين وذلك لأنه صرح بان الآيات لا تقوم حجة إلا بعد الإيمان بصدقها وهو موقوف على تصديق الرسول، وعلى هذا فلا يقوم للرسول حجة على المكلف بل الحجة له على الرسول بمقتضى مذهب المعترض لأنه يقول: لا يجب علي النظر إلا على تقدير كون ما جئت به من الأوامر والنواهي حجة لكنه لا يقوم حجة إلا بعد تصديقك فيما جئت به وتصديقك لا يكون إلا بعد العلم بصدقك وهو لا يكون إلا بالنظر الذي ليس بواجب علي إلا من طريقك، وقد ذكرنا هذا فيما مر فتذكر، والمعترض غفل عن مذهبه وإلا لعبس وبسر وفكر في غير هذا وقدر ثم أدبر واستكبر.

ولما قال المؤلف: ويصح أي الاستدلال بالقياس العقلي، بعض أئمتنا وغيرهم لا يصح قلنا: موصل إلى العلم، ثم قال رحمه الله تعالى: ولو ردوه في بعض السما... كقوله تعالى: {قل يحييها الذي أنشأها أول مرة} ونحوها.

قال المعترض: قد رد على بعض أئمتهم بالعقل والنقل فذهابهم إلى عدم الاستدلال بالقياس رد لما ورد في القرآن من الآيات الدالة على صحة عنده وقد كفر الأشاعرة في قولهم بما يستلزم رداته في زعمه مع انه بمعزل عنه كما بيناه سابقا فيلزم تكفير هذا البعض من أئمتهم لكنهم ليسوا بكفار اتفاقا فينقلب الكفر عليه، وكفى الله المؤمنين القتال، والحمد لله رب العالمين.

صفحه ۱۳۶۷