1211

هميان الزاد إلى دار المعاد

هميان الزاد إلى دار المعاد

مناطق
الجزایر

[9.52]

{ قل هل تربصون } تنظرون { بنا } الأصل تتربصون، حذفت إحدى التائين والخطاب للمنافقين { إلا إحدى الحسنيين } تثنية الحسنى بالضم والقصر أى إلا إحدى العاقبتين الحسنيين، إحداهما النصر وتترتب عليه الغنيمة ونحوها، والأخرى الموت على الشهادة، وتترتب عليها المغفرة والثواب، وفى الحديث القدسى

" من خرج جهادا فى سبيلى وإيمانا بى وتصديقا برسلى فإما أن يموت فأدخله الجنة، وإما أن أرجعه إلى منزله نائلا ما نال من أجر أو غنيمة "

وأفضل الحسنيين الموت على الشهادة. وإن قلت كيف يتربص المنافقون إن ينصر المؤمنون؟ قلت سمى مراقبتهم بالمؤمنين على وجه الشر تربصا، وإذا كانت عاقبة مراقبتهم نصر المؤمنين فكأنهم كلما تربصوا بهم تم نصرهم، وهذا على طريق لام الصيرورة، أو سمى ذلك تربصا تغليبا لتربص الحسنى الأخرى وهى الموت، أو المراد بإحداهما خصوص الموت، أو مشاكله لقوله { ونحن نتربص بكم أن يصيبكم الله } الخ هذا ما ظهر لى والحمد لله فى توجيه ذلك، ولم أر أحدا تكلم عليه، وقرأ ابن محيصن بوصل همزة إحدى، قيل وهى لغة شاذة، قلت لعل ابن محيصن لم يمكن صوته فى الهمزة بل اختلس وأسرع مع ما فيها من الخفاء فحسب السامع أنه وصلها. { بعذاب من عنده } بقارعة من السماء كما جرى على عاد وثمود، أو خسف من الأرض، أو مصيبة من المصائب قيل، ويحتمل أن يكون توعدا بعذاب الآخرة. { أو بأيدينا } أى أو يصيبكم بأيدينا، بأن نقتلكم ونأسركم، وهذا أولى من قول القاضى، أو بعذاب بأيدينا بسلامته من الحبس { فتربصوا } عاقبتنا أمر تهديد { إنا معكم متربصون } عاقبتكم، ولفظ مع لإشراك الكل فى التربص، ولو اختلف التربصان.

[9.53]

{ قل أنفقوا طوعا أو كرها } أى إنفاق طوع أو كره، أو طائعين أو كارهين، أو ذوى طوع أو كره، أو سماهم طوعا أو كرها على طريقة العرب فى المبالغة، وضم ابن وثاب، والأعمش الكاف، وذلك تهديد أيضا، أو بمعنى الخبر، ومعنى إنفاقهم كرها أن ينفقوا مع كراهة أنفسهم، ولم يكن ثم حبس أو ضرب أو قتل إجبارا على الإنفاق، وكان رؤساؤهم يحملونهم على الإنفاق لمصلحة يرونها، وذلك تسوية بين الإنفاق طوعا أى برضا نفس، والإنفاق بكرهها إذ لم يقع إيمانا واحتسابا فى عدم القبول كما قال. { لن يتقبل منكم } أى لن يتقبله الله، أو لن يقبضه منكم رسوله صلى الله عليه وسلم، كأنه قيل أنفقوا طوعا أو كرها، وانظروا هل يتفاوت الإنفاق قبولا وعدما أو لا يتفاوتان، وعلل عدم القبول بقوله { إنكم كنتم قوما فاسقين } كافرين، وذلك كإنفاق الجد بن قيس ونحوه ممن تخلف بلا عذر، أو خرج فى نفاق وكفر، وقد قيل نزلت لقول الجد بن قيس أعينك بمالى.

[9.54]

{ وما منعهم أن تقبل منهم نفقاتهم } أى ما منعهم من قبول، أو تعدى منع لاثنين، أو القبول بدل اشتمال، وقرأ حمزة والكسائى أن يقبل بالتحتية لجواز تذكير فعل المؤنث الظاهر المجازى التأنيث وللفصل، وهو رواية عن نافع، ولم تصح عنه، وقرأ الأعرج فى رواية عنه أن تقبل منهم نفقتهم بالمثناة والإفراد، وقرأت فرقة بالنون والبناء للفاعل، ونصب النفقة بالإفراد، وقرأ السلمى بالتحتية والبناء للفاعل وهو الله أو النبى صلى الله عليه وسلم، ونصب النفقات بالكسرة جمعا، وقرأ الأعمش أن تقبل منهم صدقاتهم بالمثناة الفوقية والبناء للمفعول. { إلا أنهم كفروا بالله وبرسوله } المصدر من خبر إن فاعل منع، ولك أن تجعل الفاعل ضمير الله سبحانه وتعالى، أو رسوله صلى الله عليه وسلم، وتقدر اللام بعد إلا، أى إلا بأنهم كفروا بالله وبرسوله، وفى صحيح مسلم، عن النبى صلى الله عليه وسلم

" إن ثواب الكافر على أفعاله البرة هو فى الطعمة يطعمها ونحو ذلك ولا تنفعه فى الآخرة وأما أفعاله القبيحة فتزيد فى عذابه ".

{ ولا يأتون الصلاة إلا وهم كسالى } جمع كسلان، أى متثاقلون لا يرجون بها ثوابا، ولا يخافون بتركها عقابا، وفى كتبنا الفقهية لا يوصف المسلم بالكسل، ويؤيده ما رواه جار الله عنه صلى الله عليه وسلم

صفحه نامشخص