1212

هميان الزاد إلى دار المعاد

هميان الزاد إلى دار المعاد

مناطق
الجزایر

" أنه كره أن يقال لمؤمن كسلت "

والعطف على خبر إن. { ولا ينفقون إلا وهم كارهون } إذ لا يرجون بالإنفاق ثوابا، ولا يخافون بتركه عقابا، بل يعدونه مغرما وتركه مغنما.

[9.55]

{ فلا تعجبك } الفاء للسببية، والخطاب للنبى، والمراد أمته، لأنه لا تعجبه زهرة الدنيا، أو للإنسان أموالهم وأولادهم، أى لا تعجبك، لأن فيها حقوقا لم يؤدها، ولو أنفقوا منها لا يطهرها إذ لم ينفقوا لله، وأولادهم ربوا بذلك المال، ويكونون على طريقتهم، وعلل أيضا بعد ذلك تعليلا مستأنفا لقوله { إنما يريد الله ليعذبهم بها فى الحياة الدنيا } فهى استدراج لهم، ووبال عليهم، فلا يحسن لأحد أن تعجبه زينة الدنيا لعلها استدراج إلى بطر وكفر وهلاك، ولأن النظر إلى من فوقه فى أمر الدنيا سبب للانهماك فى جمعها من حل وغيره، ولعدم الرضا بالقسم، واللام صلة التأكيد، وأضمرت أن بعدها جوازا كما بعد لام التعليل، والمصدر مفعول يريد، ويدل ذلك إسقاط اللام بعد، وإظهار إن فى نظيرها. وبيان تعذيبهم بها فى الدنيا أنهم يكابدون أمورا عظاما فى شأن أولادهم، وفى حفظ المال وجمعه، وهذا ولو كان يحصل أيضا للمؤمن، لكنه قد علم أنه مثاب على ما يصيبه، أو ممحوة به خطاياه، بل هو يعنى بالمال والولد أمر الآخرة، وقيل تعذيبهم بها أخذ الزكاة منها، والنفقة غير مثابين عليها، وقتل الولد فى الغزو فلا يثاب والده، وقيل الرزايا فيهما مطلقا، وقيل تعذيب بالمال تعب فى جمعه وحفظه، وكره إنفاقه والحسرة على تخلفه عند من لا يحمده. وعن بعضهم الضمير فى بها للأموال، وقال قتادة، والكلبى إن التعذيب فى الآخرة، وعلى هذه ففى الحياة لا يتعلق بيعذب، بل بتعجب أو بمحذوف حال من الأموال والأولاد. { وتزهق } تزحزح بصعوبة { أنفسهم } أرواحهم { وهم كافرون } أشغلتهم عن النظر فى أمر الآخرة، حتى ماتوا على الكفر، فما لهم بعد ذلك إلا العقاب، وهذا استدراج فظيع، والجملة حال، وزعم بعضهم أنه يجوز أن تكون المراد وتزهق أنفسهم من شدة التعذيب الذى ينالهم، فلا يلزم كون الجملة حالا.

[9.56]

{ ويحلفون بالله إنهم لمنكم } فى الإسلام { وما هم منكم } لكفر قلوبهم { ولكنهم قوم يفرقون } يخافون على دمائهم وأموالهم وأولادهم، فأظهروا الإسلام تقية.

[9.57]

{ لو يجدون ملجأ } موضعا يلجئون إليه كحصن منيع، ورأس جبل أو قلعة أو جزيرة { أو مغارات } جمع مغارة وهى اسم لمكان الغور، أى الدخول والخفاء، ومنه الغار فى الجبل، وغار الماء دخل الأرض، فإن شئت فقل المغارات الغيران. وقرأ سعيد بن عبد الرحمن بن عوف بضم الميم اسما لمكان الإغارة، أى إدخال الشىء وإخفاؤه، تقول أغرت الشىء أى أخفيته وأدخلته، فالمراد أمكنة يدخلون فيها أنفسهم، ويخفون فيها، وقيل غار وأغار بمعنى واحد، أى دخل وخفى، ويجوز أن يكون من أغار الثعلب إذا أسرع، فالمراد مهارب ومغار قوم، أو من أغار حبلا أى شدد فتله، فالمراد أمور مرتبطة تعصمهم. { أو مدخلا } مفتعل من دخول، وهو اسم مكان، أصله مدتخلا بإسكان الدال وفتح التاء، قلبت التاء دالا وأدغمت فيها الدال، والمراد السرب فى الأرض، وهذا الوزن هنا تأكيد أو مبالغة، وعن الزجاج المراد قوم يدخلون فى جملتهم، وقرأ أبى متدخلا بفتح التاء وتشديد الخاء ومو متفعل، ورواه أبو حاتم، وقيل قرأ أبى مندخلا بنون ساكنة وتخفيف الخاء وهو منفعل، وقرأ قتادة وعيسى بن عمر والأعمش مدخلا بتشديد الدال والخاء، وهو متفعل أصله متدخل بفتح التاء والدال والخاء المشددة، سكنت التاء وأبدلت دالا، وأدغمت فى الدال، وقرأ مسلم بن محارب، والحسن، وابن أبى إسحاق، وابن محيصن، وابن كثير بخلاف عنه مدخلا بفتح الميم والخاء وإسكان الدال اسم مكان من دخل، وفى رواية عن الأعمش، وعيسى بن عمرو بضم الميم وإسكان الدال من أدخل. { لولوا إليه } لرجعوا إليه، وقرأ جد أبى عبيدة بن قرمل لؤالوا بالهمزة بمعنى لنجو { وهم يجمحون } يسرعون كالفرس الجموح إذا حمل، لا يرده لجام ولا غيره، وقرأ أنس بن مالك يجمزون بالزاى من الجمز وهو ضرب من السير فوق العتق.

[9.58]

{ ومنهم من يلمزك } يعيبك ويطعن عليك، وقرأ أهل مكة والحسن وأبو رحى وغيرهم بضم الميم، ورواه حماد بن سلمة، عن ابن كثير، وقرأ الأعمش بضم الياء وفتح اللام وكسر الميم المشددة، وروى حماد أيضا عن ابن كثير يلازمك، وهو مفاعلة للمبالغة لا لوقوع الفعل من جانبين، لأن اللمز وقع من جانبهم فقط. { فى الصدقات } أى فى قسمها، زعم الخازن وصاحب القاموس وغيرهما أنها نزلت فى ذى الخويصرة التميمى، وهو رجل أسود إحدى عضديه مثل ثدى المرأة، وروى مثل البضعة، واسمه حرقوص بن زهير، وكذلك فى صحيحى البخارى ومسلم، وفى موضع من البخارى عبد الله بن ذى الخويصرة، فقيل روايتان، وقيل هو عبد الله الخويصرة، وزيادة الابن.

صفحه نامشخص