هميان الزاد إلى دار المعاد
هميان الزاد إلى دار المعاد
" قال له " هل لك فى جلاد بنى الأصفر - يعنى الروم تتخذ منهم سرارى ووصائف؟ " فقال لقد عرف قومى "
، وروى
" قد عرفت الأنصار أنى مولع بالنساء، ولا أصبر عن بنات الأصفر إن رأيتهن، فلا تفتنى بهن ".
قال ابن عباس قال لكنى أعينك بمالى فاتركنى، قال العباس لم تكن له علة إلا النفاق ، وأعرض عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال قد أذنت لك، وقيل الفتنة ضياع ماله وعياله، يزعم أنه كافل لهم بعده إن خرج، والأصفر هو الروم بن عيص بن إسحاق، كان أصفر اللون، وذكر النقاش، والمهدوى أن الأصفر حبشى ووقع ببلاد الروم، فتزوج وأنسل بنات لهن جمال، وهذا ضعيف، وقرأ عيسى بن عمرو بضم التاء الأولى وهى لغة تميم يقولون أفتنه بفتنة. { ألا فى الفتنة سقطوا } أى انتبهوا أيها الناس، وحققوا أنهم وقعوا وقوعا متمكنا فى الفتنة الكاملة بتخلفهم، وظهور إنفاقهم، وفساد ما بينكم وبينهم، وفى مصحف أبى سقط بفتح الطاء وإسقاط الواو إرجاعا للضمير إلى القائل، وقال جار الله مراعاة للفظ من، وأن المعنى على الجماعة وإنما يصح هذا لو كان القائل متعددا بخلاف قراءة الواو فإنها إخبار عن المتخلفين بلا عذر جميعا، اللهم إلا إن قال قائل إن ذلك كالجماعة إذ كان رئيسا يتبعه قومه فى التخلف. { وإن جهنم لمحيطة } يوم القيامة أو من الآن فإنهم فى أسبابها، فكأنهم فيها { بالكافرين } المنافقين والمشركين لا يشذ عنها واحد.
[9.50]
{ إن تصبك حسنة } ما يستحسن طبعا كظفر وغنيمة { تسؤهم } يحزنهم تلك الحسنة لشدة حسدهم { وإن تصبك مصيبة } كشدة وهزيمة كما جرى يوم بدر. { يقولوا قد أخذنا أمرنا } حذرنا بالتخلف عنهم { من قبل } أى قبل هذه المصيبة { ويتولوا } إلى منازلهم عنه صلى الله عليه وسلم، أو عن متحدثهم { وهم فرحون } بسلامتهم وبإصابتك.
[9.51]
{ قل } يا محمد { لن يصيبنا إلا ما كتب الله } فى اللوح المفحوظ أو ما قضاه { لنا } من محبوب أو مكروه لا يتغير بموافقتكم أو مخالفتكم، فاللام للاستحقاق أو للتعليل، وقيل إلا ما كتب الله لنا من النصر والظفر فى الدنيا، والثواب فى الآخرة على ما أصابنا فى خلال ذلك من مكروه، وقرأ ابن مسعود رضى الله عنه قل هل يصيبنا، بهل والرفع وإسكان الياء الثانية، وقرأ طلحة بن مصرف، وأعين قاضى الرى كذلك لكن شدد الياء مكسورة وفتح الصاد، وهو يفعل بضم الياء وفتح الياء وإسكان الياء، وكسر العين ، الأصل يصوى بنا بضم الياء وفتح الصاد وإسكان الياء وكسر الواو، وأبدلت ياء وأدغمت فيها الياء لا يفعل بضم الياء وفتح الفاء وكسر العين مشددة وإلا قال يصوبنا، لأن العين واو لقولهم صاب السهم يصوب أى وقع فيما قصد به، واشتقاقه من الصواب، يقال صوب رأيه تصويبا، وفى جمع مصيبة مصاوب أو من الصوب وهو الانحدار إلا أن يكون من صاب السهم يصيب وهو لغة. وعن عمرو بن شقيق سمعت أعين قاضى الرى يقرأ لن يصيبنا بتشديد النون على التوكيد بالنون الخفيفة مدغمة فى نون الضمير، قال أبو حاتم ولا يجوز ذلك، لأن النون لا تدخل مع لن { هو مولانا } متولى أمرنا بالحفظ والنصر ومالكنا أحياء وموتى. { وعلى الله } لا غيره مع السعى بالجوارح، وزعم قوم أنه يجوز للإنسان أن يدخل غارا يعبد فيه ولا يعلم به أحد، فإن كان له رزق أتاه وإلا مات، وإن هذا أعلى درجة توكل وهو خطأ فاحش، ولا حجة له فى حديث
" يدخل الجنة سبعون ألفا من أمتى بلا حساب، لا يرقون ولا يسترقون، ولا يكتوون ولا يتطيبون، وعلى ربهم يتوكلون "
{ فليتوكل المؤمنون } فى أمورهم، والفاء صلة للتوكيد فلا تمنع من تعلق ما قبلها بما بعدها.
صفحه نامشخص