846

فتوحات مکیه

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

ناشر

دار إحياء التراث العربي

ویراست

الأولى

سال انتشار

1418هـ- 1998م

محل انتشار

لبنان

مناطق
سوریه
امپراتوری‌ها و عصرها
ایوبیان

فعين الوصل عين الهجر فيه . . . وما يدريه ألا من رآه منصة ومجلى نعت المحب بأنه متيم في أدلال المتيم الذي تعبده الحب وأذله مع أدلال يجده عنده ولا يعرف سببه سوى ما تعطي الحقائق من أن المحب يعطي المحبوب سيادته عليه فكأنه ولاه ومن حالته هذه فلا بد أن تشم منه رائحة أدلال في أذلال وخضوع وهذا يعطيه مقام الحب المحب الله عبدي جعت فلم تطعمني ظمئت فلم تسقني مرضت فلم تعدني من تقرب إلى شبرا تقربت منه ذراعا فضاعف التقريب ' من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له وله أجر كريم ' فتضاعف الأجر أدلال والسؤال سؤال منصة ومجلى نعت المحب بأنه ذو تشويش وسبب ذلك جهله بما في نفس المحبوب فلا يدري بأي حالة يكون معه أما إذا كان الحق محبوبه فإنه قد عرف ذلك بما شرع له فلا يبقي عليه تشويش في قلبه ألا فيما منحه من الأسراروما حاباه به من الطائف وهو يحب أن يحببه إلى خلقه حتى تجتمع الهمم والقلوب كلها عليه ولا يتمكن له ذلك ألا بإذاعة أسراره لأن النفوس مجبولة على حب المنح والهبات والعطايا ثم أنه لا يعلم هل يرضى إذاعة تلك الأسرار ربه أم لا فهذا سبب تشويش قلوب المحبين لله المحب الله نفذ الأمر الألهي بأن يؤمن من سبق علمه فيه أنه لا يؤمن وقوله وعلمه واحد فمن أي حقيقة قال آمرا من علم أنه لا يمتثل أمره فقد عرضه للمعصية وهو الحكيم العليم فمن هنا صدر التشويش في العالم وأختلاف الأغراض والمنازعات منصة ومجلى نعت المحب بأنه خارج عن الوزن التصرفات على الوزن المعتبر في الحكمة يطلب الفكر الصحيح والمحب لا فكرة له في تدبير الكون وأنما همه وشغله بذكر محبوبه قد أفرط فيه الخيال فلا يعرف المقادير فإن كان محبوبه الله لما وسعه قلبه فذلك الخارج عن الوزن فلا يزنه شيء ألا ترى إلى التلفظ بذكره وهي لفظة لا أله ألا الله لا تدخل الميزان ولما دخلت بطاقتها من حيث ما هي مكتوبة في الميزان لصاحب السجلات طاشت السجلات وما وزنها شيء ولو وضعت أصناف العالم ما وزنتها وهي لفظة من قائل لم يتصف بالمحبة فما ظنك بقول محب فما ظنك بحاله فما ظنك بقلبه الذي هو أوسع من رحمة الله وسعته أنما كانت من رحمة الله فهذا من أعجب ما ظهر في الوجودان أتساع القلب من رحمة الله وهو أوسع من رحمة الله يقول أبو يزيد لو أن العرش وما حواه مائة ألف ألف مرة في زاوية من زوايا قلب العارف ما أحس بها فكيف حال المحب المحب الله تعالى عن الموازنة محبوب الحق عند الحق لأن المحب لا يفارق محبوبه وما عند الله باق فالمحبوب باق وما يبقى ما يوازنه ما يفني منصة ومجلى نعت المحب بكونه يقول عن نفسه أنه عين محبوبه لأستهلاكه فيه فلا يراه غير أله قال قائلهم في ذلك أنا من أهوى ومن أهوى أنا وهذه حالة أبي يزيد المحب الله أحب بعض عباده فكان سمعه وبصره ولسانه وجميع قواه منصة ومجلى نعت المحب بأنه مصطلم مجهود لا يقول لمحبوبه لم فعلت كذا لم قلت كذا قال أنس بن مالك رضي الله عنه خدمت رسول الله صلى الله عليه وسلم عشر سنين فما قال لي لشيء فعلته لم فعلته ولا لشيء لم أفعله لم لم تفعله لأنه كان يرى تصريف محبوبه فيه وتصريف المحبوب في المحب لا يعلل بل يسلم لا بل يستلذ لأن المحب مصطلم بنار تحرق كل شيء تجده في قلبه ما سوى محبوبه غيرة فهو يبذل المجهود ولا يرى أنه وفي ولا يخطر له أنه تحرك فيما يرضي محبوبه المحب الله في هذا الموطن لا تتحرك ذرة ألا بأذنه فكيف يقول لم وما فعل ألا هو يقول الحق لمحبوبه أنا يدك اللازم له لكل محبوب تجل لا يكون لغيره فما يجتمع عنده أثنان ولا يصح فهذا الأصطلام ونعته بالمجهود ما نسب إليه من التردد منصة ومجلى نعت المحب بأنه مهتوك الستر سره علانية فضيحة الدهر لا يعلم الكتمان قال المحب الصادق

من كان يزعم أن سيكتم حبه . . . حتى يشكك فيه فهو كذوب

الحب أغلب للفؤاد بقهره . . . من أن يرى للستر فيه نصيب

وإذا بدا سر اللبيب فإنه . . . لم يبد ألا والفتى مغلوب

صفحه ۳۵۵