فتوحات مکیه
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
ناشر
دار إحياء التراث العربي
ویراست
الأولى
سال انتشار
1418هـ- 1998م
محل انتشار
لبنان
أني لا حسد ذا هوى متحفظا . . . لم تتهمه أعين وقلوب الحب غلاب لا يبقى سترا ألا هتكه ولا سرا ألا أعلنه زفراته متصاعدة وعبراته متتابعة تشهد عليه جوارحه بما تحمله من الأسقام والسهر وتنم به أحواله أن تكلم تكلم بما لا يعقل ماله صبر ولا جلد همومه مترادفة وغمومه متضاعفة المحب الله إذا أحب الله العبد أوحى إلى الملك أن ينادي به في السموات أن الله أحب فلانا فأحبوه فيحبه أهل السماء ثم يوضع له القبول في الأرض فتقبله البواطن وأن أنكرته الظواهر من بعض الناس فلا غراض قامت بهم فإنهم في هذا الشأن مثل سجودهم لله كل من في العالم ساجد لله وكثير من الناس ما قال كلهم وهكذا حب هذا العبد في قلوبهم وأن وضع له القبول في الأرض فتحبه بقاع الأرض كلها وجميع ما فيها وكثير من الناس على أصلهم في السجود لله سواء منصة ومجلى نعت المحب بأنه لا يعلم أنه محب كثير الشوق لا يدري لمن عظيم الوجد لا يدري فيمن لا يتميز له محبوبه القرب المفرط حجاب فيجد آثار الحب وقد لبسته صورة محبوبه مما يحكم في خياله فيطلبه من خارج فلا يجد ما عانف من صورته في نفسه لكثافة الظاهر عن لطف الباطن المحب مع المعنى الذي يأخذه من المحبوب ويرفعه في نفسه وذلك المعنى المرفوع عند المحب منه هو الذي يقلقه ويزعجه فهو فيه ولا يدري أنه هو فيه فلا يطلبه ألا به اللطيف يغيب عن الحواس يقول ولا يعقل ما يقول ولا بقوله قلبي عند محبوبي
ضاع قلبي أين أطلبه . . . ما أرى جسمي له وطنا
ولا بقوله محبوبي في قلبي لا أدري في أي الحالتين هو أصدق يجمع بين الضدين هو عندي ما هو عندي المحب الله تجلى الله آدم ويداه مقبوضتان فقال يا آدم أختر أيتهما شئت قال أخترت يمين ربي وكلتا يدي ربي يمين مباركة فبسطها فإذا فيها آدم وذريته الحديث فآدم في القبضة وآدم خارج القبضة هكذا صورة المحبوب مع المحب هو فيه ما هو فيه فنعوته كثيرة لا تحصى وليس لها حد فيبلغ بالبحث والأستقصا غير أن مشارب الحب متنوعة بأختلاف المحبوب فإن عقلت عني فقد رميت بك على الطريق فأياك والتشبيه فالحب والوجد والشوق والكمد حقيقة واحدة لها نسب مختلفة لأختلاف المتعلق فهي نعوت تحكم سلطانها فيمن قامت به لا يرجع منها إلى المحبوب نعت ولا له فيها حكم ألا أن يكون محبا فأفهم وهذا القدر كاف على الأيجار في نعت المحبين في الجانبين والله يقول الحق وهو يهدي السبيل أنتهى الجزء الخامس عشر ومائة
بسم الله الرحمن الرحيم
الباب التاسع والسبعون ومائة في معرفة مقام الخلة
بخلة الكون يسد الخلل . . . بخلة الحق فأكرم به
من نعت حق ورسولي هدى . . . وما له في الخلق من مشبه
أن عجزت عنه نفوس الورى . . . فإنت من عالمه قم به
الخلة نعت ألهي يقول قائلهم
وتخللت مسلك الروح مني . . . وبذا سمى الخليل خليلا
يعضده حال الحلاج وزليخا أنكتب بدم زليخا يوسف حيث وقع وبدم الحلاج الله الله حيث وقع فإنشد
صفحه ۳۵۶