الفصول في الأصول
الفصول في الأصول
ناشر
وزارة الأوقاف الكويتية
شماره نسخه
الثانية
سال انتشار
١٤١٤هـ - ١٩٩٤م
ژانرها
اصول فقه
شَاءَ مِنْهُمْ، فَيَقُولُ مَنْ فِي الدَّارِ فَيُجِيبُهُ بِرَجُلٍ أَوْ امْرَأَةٍ أَوْ بِنَحْوِ ذَلِكَ، وَيَكُونُ جَوَابُهُ صَحِيحًا وَلَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ جَوَابُهُ فِي الدَّارِ حِمَارٌ أَوْ ثَوْرٌ. وَكَذَلِكَ هَذَا فِي الْمُجَازَاةِ كَقَوْلِهِ مَنْ يُعْطِنِي أُعْطِهِ، قَالَ اللَّهُ ﷿ ﴿وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ﴾ [النساء: ١٣] وَيَقُولُ: مَا فِي الدَّارِ فَتَقُولُ حِمَارٌ أَوْ جَمَلٌ، وَلَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ جَوَابُهُ رَجُلٌ وَتَقُولُ فِي الْمُجَازَاةِ مَا تَأْكُلُ آكُلُ وَمَا تَحْمِلُ أَحْمِلُ وَنَحْوُ ذَلِكَ. فَدَلَّ عَلَى أَنَّ مَنْ تَتَنَاوَلُ جَمِيعَ الْعُقَلَاءِ وَتَعُمُّ الْجَمِيعَ فِيهِ، فَإِذَا وَرَدَ ذَلِكَ فِي كَلَامِ اللَّهِ تَعَالَى وَفِي خِطَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مُطْلَقًا وَجَبَ حَمْلُهُ عَلَى مَوْضُوعِهِ فِي (أَصْلِ) اللُّغَةِ.
كَمَا أَنَّ أَسْمَاءَ الْأَعْيَانِ وَالْأَجْنَاسِ مَتَى وَرَدَتْ مُطْلَقَةً فِي خِطَابِ اللَّهِ تَعَالَى كَانَتْ مَحْمُولَةً عَلَى مَا هِيَ اسْمٌ لَهُ فِي اللُّغَةِ وَالِاصْطِلَاحِ، نَحْوُ قَوْله تَعَالَى ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ﴾ [المائدة: ٣] فَمِنْ حَيْثُ عُقِلَ بِهَذِهِ الْأَسْمَاءِ مُسَمَّيَاتُهَا لِأَنَّهَا فِي اللُّغَةِ مَوْضُوعَةٌ لَهَا، وَلَمْ يَجُزْ أَنْ يُقَالَ الْمَيْتَةُ (الْمَذْكُورَةُ) فِي الْآيَةِ لَيْسَتْ هِيَ الْمَيْتَةَ الْمَعْقُولَةَ مِنْ لُغَةِ الْعَرَبِ كَانَ الْمَعْقُولُ أَيْضًا
1 / 114