القاضي : سائر أحكام القاضي في كتب الفقه ، وفي ( مختار الاختيار ) في شرح آداب القاضي أن أهلية القضاء تكون للذي لديه علم الكتاب والسنة حتى يحكم بالحق ، وأن يكون محيطا بالحوادث والنوازل على أوسع وجه ومن ملاحي النصوص والآيات الذي يمكننا بواسطته الوصول إلى بر الأمان وساحل النجاة وهؤلاء قلائل . فإذا وقع في مستنقع واقعة مخصوصة ولم يستطع الوصول إلى ملاحي النصوص فيجب أن يسبح بالاجتهاد في كل ظاهرة حتى يصل وعلى قدر استطاعته وقدرته الوصول إلى الساحل . ويكون الاجتهاد حجة عندما لا يخالف الكتاب والسنة ، ومعرفة ما إذا كان غير مخالف | | للكتاب والسنة يكون يسيرا إذا ما كان عالما بالكتاب والسنة ، إذا فالعلم هنا شرط .
وفي ( فصول الاستروشني ) جاء لتكون قاضيا فليس شرطا أن تكون عالما ومجتهدا ، حتى إذا جعلوا الجاهل قاضيا ، فإنه يصبح قاضيا أما العدالة يقول الخصاف هي شرط صحة التقليد . وهذا هو مذهب الشافعي ، وعند الجصاص الأولية شرط . وفي ( الاستروشني ) جاء أن العدالة شرط الأولية وفي ظاهر الرواية وفي رواية ( النوادر ) شرط صحة التقليد ، وبعد عدة أسطر يقول إن الفاسق لديه صلاحية القضاء على أصح الأقاويل . وقال في ( الخلاصة ) الأصح أن يصح تقليد الفاسق ، ولكن في ( خزانة الفتاوى ) قال إن الجاهل الورع أولى من العالم الفاسق ، وفي ( الخلاصة ) و ( الفصول ) إذا أخذ قاض رشوة أثناء قضائه ففي أهليته خلاف لدى المشايخ . والصحيح أنه لا يصلح قاضيا ، وإذا حكم فإن حكمه غير نافذ . وعندما يأخذ قاض رشوة في قضية ما أو ابنه أو كاتبه أو أحد أعوانه بمعرفته أو رضاه أو بأمره فإن حكمه يكون غير نافذ . أما كبر السن أو حداثة السن فلا دخل لها في القضاء . لأنه جاء في ( المبسوط ) لشمس الأئمة السرخسي أن الرسول عليه وعلى آله الصلاة والسلام قد عين ( عتاب بن أسيد ) أميرا وقاضيا على مكة وكان عمره ثمانية عشر سنة . وكان في الشام أيام خلافة أمير المؤمنين عمر رضي الله تعالى عنه قاض حديث السن ، وهذا شكل مدخلا للبعض للطعن عليه ، فاستدعاه أمير المؤمنين عمر وسأله عن أشياء في باب القضاء فأجاب عن جميعها صوابا فما كان من أمير المؤمنين عمر وبعد أن تأمل كثيرا في أمثاله إلا أن أقره على القضاء ، ويحكى أن المأمون بن الرشيد قلد يحيى بن الأكثم قضاء البصرة وكان في سن الثامنة عشر ، فطعن بعضهم في حداثة سنه ، فأرسل له المأمون كتابا يسأله فيه عن عمره فأجابه أنني في مثل سن ( عتاب بن أسيد ) حين عينه صاحب الرسالة [ $ ] على إمارة مكة وقضائها . |
صفحه ۱۰۷