106

دستور العلماء یا جامع العلوم در اصطلاحات فنون

دستور العلماء أو جامع العلوم في اصطلاحات الفنون

ویرایشگر

عرب عباراته الفارسية: حسن هاني فحص

ناشر

دار الكتب العلمية

ویراست

الأولى

سال انتشار

1421هـ - 2000م

محل انتشار

لبنان / بيروت

قلنا للوجوب معنيان أحدهما كون الذات مقتضية لوجوده اقتضاء تاما وهو صفة | للذات بالقياس إلى الوجود كما مر والثاني صفة للوجود وهو أن لا يكون من غيره | ويكون مستغنيا عما سواه . وذات الباري تعالى واجب بالمعنى الثاني عند الحكماء . فإن | قيل قسمة الذات إلى الأقسام الثلاثة الواجب والممكن والممتنع قسمة حقيقية لا مخرج | منها لأن الذات إما أن يقتضي الوجود أو العدم أو لا هذا ولا ذاك وذات الباري تعالى | لو لم يكن من القسم الأول على ما ذكرت لوجب أن يكون من القسمين الآخرين | لامتناع الخلو تعالى عن ذلك علوا كبيرا . قلنا هذا قسمة للذات بالقياس إلى الوجود | والعدم لا يتصور إلا قيما له ذات مغائرة لوجوده . وذات الباري تعالى عين وجوده فهو | خارج عن المقسم . فإن قيل الحكماء قد قسموا الوجود إلى ما يقتضي ذاته وجوده وهو | الواجب وإلى ما لا يقتضي ذاته وجوده وهو الممكن فإذا لم يكن ذات الباري تعالى من | القسم الأول فأي شيء يكون من هذا القسم . قلنا هذا القسم للموجود بحسب | الاحتمال العقلي . وقد صرح الشيخ بذلك في الهيات الشفاء حيث قال إن الأمور التي | تدخل في الوجود تحتمل في العقل الانقسام إلى قسمين فيكون منها ما إذا اعتبر بذاته | وجوب وجوده الخ هذا كلامه . وعلى مذهب الحكماء لا يكون هذا القسم أعني ما | يكون ذاته مقتضيا لوجوده موجودا وإن كان محتملا عند العقل في بادئ الرأي لكن | | التحقيق يقتضي امتناعه . وما يقال أي في الجواب عن أصل الإشكال أن الوجود الذي | هو عين ذات الباري هو الوجود الخاص والوجود المطلق عارض له وهو غيره فيكون | الوجود الخاص الذي هو عينه مقتضيا للوجود المطلق وهو المراد من قولهم إن وجوده | تعالى تقتضيه ذاته فليس بشيء لأن معنى اقتضاء الذات الوجود أن تقتضي الذات كونه | موجودا لا أن تقتضي كونه فردا من أفراد الوجود فإن الواجب ما تقتضي ذاته كونه | موجودا كما أن الممتنع ما تقتضي ذاته كونه معدوما . والممكن ما لا تقتضي ذاته كونه | معدوما ولا كونه موجودا فاقتضاء الوجود الخاص للوجود المطلق بأن يكون فردا من | أفراده لا يكون وجوبا إذا لو كان الواجب ما تقتضي ذاته أن يكون وجود الكان الممتنع ما تقتضي أن يكون موجودا لا وجود أو | ما تقتضي ذاته أن يكون معدوما لا عدما كاجتماع النقيضين وشريك الباري مثلا في | قسم الممكن إذ لا مجال لقسم آخر انتهى . |

الإمكان العام : يفسر تارة بسلب الضرورة الذاتية عن الجانب المخالف للحكم | كما هو المشهور . وتارة بسلب الامتناع الذاتي عن الجانب الموافق له . فإمكان | الإيجاب معناه على التفسير الأول عدم ضرورة السلب وعلى التفسير الثاني عدم امتناع | الإيجاب . وإمكان السلب معناه عدم ضرورة الإيجاب على التفسير الأول وعدم امتناع | السلب على التفسير الثاني . فمعنى كل إنسان كاتب بالإمكان العام أن عدم الكتابة ليس | بضرورية أو الكتابة ليس بممتنع لذات الإنسان . وقس عليه لا شيء من الإنسان بكاتب | بالإمكان العام .

ولا يخفى : عليك أن التفسيرين متساويان تحققا فإن ضرورة أحد الطرفين | تستلزم امتناع الطرف الآخر فعدمها عدمه . |

الإمكان الخاص : سلب الضرورة عن الطرفين مثل كل إنسان موجود بالإمكان | الخاص يعني أن وجوده ليس بضروري وكذا عدمه والله تعالى ليس ممكنا بالإمكان | الخاص لكنه ممكن بالإمكان العام المقيد بجانب الوجود أي الإيجاب . وشريك الباري | أيضا ممكن لكن بالإمكان العام المقيد بجانب العدم أي السلب . واعلم أن لفظ | الإمكان مشترك بالاشتراك اللفظي بين الإمكان العام والإمكان الخاص . ثم الإمكان | العام قد يراد به سلب الضرورة عن أحد الطرفين وهو بهذا المعنى عام . وقد يراد به | سلب الضرورة عن الجانب المقيد بالوجود . وقد يراد به سلبها عن الجانب المقيد | بالعدم فافهم واحفظ فإنه ينفعك في كثير من المطالب . |

صفحه ۱۱۸