181

دلیل و برهان

الدليل والبرهان لأبي يعقوب الوارجلاني

فقلنا نحن: إن كل ما كان صفة لنا نفسانية كان لله صفة ذاتية، وقد أجمعت الأمة على أن الرضى صفة الراضي، والسخط صفة الساخط، منا وإخواننا كذلك.

وإنما أطلقنا على العلم والقدرة والإرادة أنها صفات لله تعالى، لمعرفتنا بأنها صفاتنا، فاللغة واحدة ولم يفرد الرب نفسه بلغة مخصوصة، لقول نبينا عليه السلام: «من عرف نفسه عرف ربه» وإنما عرفناه من ذات أنفسنا.

وإنما قلنا: إن العلم صفة، لأن العرب أطلقت على علمنا أنه صفة، فأطلقناه على علم ربنا أنه صفة.

وأطلقت على قدرتنا أنها صفاتنا، وأطلقلنا على قدرة ربنا أنها صفته.

وأطلقت على إرادتنا أنها صفتنا، وأطلقنا على إرادة ربنا أنها صفته.

وأطلقت على رضانا وسخطنا وحبنا وبغضنا وولايتنا وعداوتنا أنها صفاتنا، فأطلقنا على رضاه وسخطه وحبه وبغضه وولايته وعداوته فقلنا: إنها صفات ذات ربنا.

ولم ينكروا شيئا مما نقول: إنه راض وله الرضى إلا قولنا: إنها صفات ربنا. بل قالوا هم: إنها أفعال ربنا. وهي الثواب والعقاب والجنة والنار.

ولو عارضناهم فقلنا: إذ قلتم: إنها أفعال. فكذلك الإرادة والقدرة والعلم. إذا فالإرادة هي المراد والقدرة هي المقدور والعلم هو المعلوم، كما قالوا هم: إن رضاه مرضيه وسخطه مسخوطه وحبه محبوب وبغضه مبغضه وولايته وليه عداوته عدوه، لما انفكوا من شيء منها إلا أن حاولوا التفرقة بين العلم والقدرة والإرادة وبين ما ذكرنا من الرضى وأخواته، إن كانت معلومة ومقدورة ومرادة وجب حدوث العلم والقدرة والإرادة لحدوث المعلوم والمقدور والمراد.

قيل لهم: كذلك لو كان رضاه مرضيه وسخطه مسخوطه، في أخواتها، لوجب لذلك حدوث الرضى والسخط.

فإن قالوا: هو قولنا.

قلنا لهم: كذلك نقول لكم في العم والقدرة والإرادة: إنها محدثة.

فإن قالوا: إن حدوثها يدل على حاجته قبل الحدوث.

قلنا : وكذلك حدوث الرضى والسخط يدل على موت الحي قبل الحدوث.

صفحه ۱۶