دلیل و برهان
الدليل والبرهان لأبي يعقوب الوارجلاني
وكذلك لو قلت: رأيت فعالا لا حيا. أكذبك الوجود. والمعنى في الحي والفعال واحد.
فقولك: حي. يقتضي الحياة والعلم والقدرة والإرادة والرضى والحب والولاية
والفعل، وقولك فعال يقتضي: الفعل والولاية والحب والرضى والإرادة والقدرة والعلم والحياة، ضرورة.
فإن قلت: حيا. اقتضى صفاته من العلم إلى أوائل أفعاله.
وإن قلت: فعالا. اقتضى صفاته من لدن أفعاله إلى وجوده.
ولن يصح من موجود إذا كان حيا، إلا أن يكون عالما، ومن عالم إلا أن يكون قادرا، ومن قادرا إلا أن يكون مريدا كارها، ومن مريد كاره إلا أن يكون راضيا ساخطا، ومن راض ساخط إلا أن يكون محبا مبغضا، ومن محب مبغض إلا أن يكون مواليا معاديا، ومن موال معاد إلا أن يكون فعالا، فالحب والبغض والولاية والعداوة من قبيل الرضى والسخط، فأعني عن إعادتهما.
وإن خرمت الرضى والسخط، خرم غيرك الإرادة والكره، وخرم غيركما القدرة، وخرم سواكم العلم، وخرم من ورائكم الحياة، فبطل الوجود والفعل والخلق، فتبارك الله أحسن الخالقين. ولا حجة لواحد من هؤلاء على الآخر إلا بإثبات الكل أو إبطال الكل.
فإن قالوا: لن يصح لأحد أن يبطل الإرادة والقدرة والعلم لأنها صفات.
قلنا: قد قال قوم من المعتزلة إن الإرادة والقدرة حكم وفعل. وقالت الأشعرية: إن القدرة والعلم معنيان لا صفتان.
فما حجتكم عليهم ولن ينفصلوا ؟
وأما من استثقل من أصحابنا أن يكون الكره صفة، فإنما يقع الاستثقال على الكره والكراهية والاستكراه.
والذي عندي أن الكره من صفات الذات والله المستعان.
والوجه الثاني في اللغة: وذلك إنا عرفنا التفرقة بين الوصف والواصف والصفة والموصوف من اللغة، فالوصف فعل الواصف، والصفة نعت الموصوف، فأطبقت الأمة على أن الصفات النفسانية صفاتنا، وهي أعراض حالة فينا.
صفحه ۱۵