182

دلیل و برهان

الدليل والبرهان لأبي يعقوب الوارجلاني

فإن عارضونا وقالوا: إذ قلتم: إن الرضى والسخط صفتاه في ذاته.

فقولوا: إن الفعل والخلق صفتاه في ذاته، كما قلتم في الرضى والسخط. وجوزته على الله راضيا وساخطا وفاعلا وخالقا لم يزل.

قلنا - والله الموفق للصواب -: إن الفعل والخلق فعلان محدثان، مأخوذ علم ذلك من لفظهما، لأنهما لم يكونا ثم كانا، هذا هو معنى الفعل، وما كان محدثا لم يكن صفة لقديم، إذ لا يوصف القديم بالحدوث، ولا الحدث بالقدم، هكذا في قضايا العقول.

ولهم معارضة في الأمر والنهي أيضا، لأنه كان من قولنا: إن الله آمر وناه لم يزل. فيقولون: إن أمره ونهيه صفتاه في ذاته.

قلنا - والله الموفق للصواب: إن الأمر والنهي في عينهما محدثان، وإن لم يدل ظاهر لفظهما على حدوثهما فقد دل على معناهما، ثم الأدلة التي دلت على حدوث العالم بأسره، ولذلك قلنا: إنهما ليسا بصفتين. وإنما هذه المسألة بيننا وبين الأشعرية.

وأما الرضى والسخط وأخواتهما فإنهما صفات الله تعالى، كما بينا أنها طبع الحي، وإنما الجنة والنار والثواب والعقاب ثمرتهما.

كما أن الإرادة ثمرتها وقوع الفعال، وتمييزها بين الواقع منها من غيره.

والقدرة ثمرتها وقوع المقدور وإنمانها. والعلم ثمرته وقوع المعلوم.

فإن كان مرادهم هذا، فقد تقول للمعلوم: هذا علم الله. كما يقولون: اغفر لنا علمك فينا. وللمقدور قدرة الله كما يقولون: اللهم أريتنا قدرتك فأرنا عفوك.

والمراد إرادة الله كما يقولون عند التسلي: هذه إرادة الله تعالى للمقدور الكائن. والمرضى والمسخوط: رضى الله وسخطه على المجاز كما قالوا: وما أنزلت وما تنزله من سخط.

والوجه الثالث من جهة الشرع وذلك أن الله تعالى يقول في محكم كتابه، حكاية عنه وعن المؤمنين: (أولئك هم خير البرية جزاؤهم عند ربهم جنات عدن تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا رضي الله عنهم ورضوا عنه).

صفحه ۱۷