125

دلیل و برهان

الدليل والبرهان لأبي يعقوب الوارجلاني

ژانرها

وسعة رحمة الله كثيرة ، ولا مطمع فيها لصنفين : مصر على معصية الله عازم أن يلقى الله - عز وجل - بها يوم القيامة ، ومبتدع في دين الله - عز وجل - منعكس منتكس عن الله تعالى .

وقال الشيخ - رضي الله عنه - : ( وندين بتكفير من زعم أن معصية الله - عز وجل - كلها كفر ، وطاعته كلها توحيد ) .

واعلم أن الشيخ قد أطلق هاهنا : ( وندين ) وهي على الشروط المتقدمة وإلا فالرأي عجز .

فممن أثبت أن معصية الله كفر : ابن عباس حين قال : ( ليس فيما يعصى الله به صغير ) ، وما ليس بصغير فهو كبير ، وما هو كبير فهو كفر .

وغرض الشيخ ومراده مذهب الخوارج الذين زعموا أن معصية الله كلها كفر ن وأكدوا أنها شرك ، وديانتنا فيهم أنهم كفروا حين حققوا ما قالوا بالفعال وبالقتل والسبي والغنيمة .

ولو اقتصروا على قولهم دون فعلهم ن لكان لهم فيه مندوحة وقد وقع الشرط في الأفعال وهو الرياء ، فليس ذلك بمخرجه من أحكام الرياء إلى أحكام الشرك .

وإن عكست الطاعة أنها إذا شابها التقرب فهو توحيد ، فما فيه أكثر من الغلط على اللغة ، ولو ورد به الشرع لجاز .

ومراد الشيخ في ( وندين ) كما تقدم بمعنى نصوب إلا لمن انتهك أحد الشروط فهو هالك .

وقول الشيخ - رضي الله عنه - : ( وندين بأن جميع ما أمر الله به إيمان ، وليس جميع ما نهى الله عنه كفرا ، وبامتنان من منان إذ جعل طاعته كلها إيمانا ، ولم يجعل معصيته كلها كفرا ) .

اعلم أن معنى : ( وندين ) هاهنا بمعنى ونصوب وليس بمعنى نتدين . وأن الصحيح كما قال الشيخ : إن جميع ما أمر الله به تعالى وندب إليه إيمانا ، وإنما يقع القول هاهنا في أوامر الله - عز وجل - هل هي على الوجوب أو على الند ؟ حتى يرد ما يوجب الالتزام أو على الفور أو على التراخي .

صفحه ۵۱