334

تعرض في طرقها ، لا سيما أو الجرح مقدم عند الاكثر ، فيؤديه الاجتهاد إلى ترك الاخذ بما يعرض مثل ذلك فيه من الاحاديث وطرق الاسانيد ، ويكثر ذلك فتقل روايته لضعف في الطرق (1) . كلمة عامة ولا يفوتنا أن نذكر هنا أن علماء الجرح والتعديل قد بذلوا جهدا كبيرا في تمحيص ما روى من أحاديث رسول الله مما يستحقون عليه الثناء الطيب والتقدير الحق . بيد أنهم على فضلهم وتدقيقهم ، لم يبلغوا الغاية من عملهم ، إذ لا تزال كتب الحديث تحمل الكثير من الاحاديث المشكلة ، أو التى يبدو عليها الوضع . ولم يكن ذلك عن تقصير منهم - رحمهم الله - لانهم قد بذلوا كل طاقتهم في عملهم ، وإنما كان ذلك لامر فوق قدرتهم البشرية ، ذلك بأن حكمهم على الرجال إنما كان (لظاهر أحوالهم) وما وصل إلى علمهم من أخبارهم ، أما بواطنهم ، ودخائل نفوسهم ومطويات ضمائرهم ، فهذا أمر من وراء إدراكهم لا يطلع عليه إلا علام الغيوب ، ورب رجل حسن السمت طيب المظهر ، إذا كشف عن دخيلته تبين لك سوء مخبره ، وهذا أمر لا يمترى فيه أحد ، وقد تكلم فيه العلماء المحققون ، قال مجتهد اليمن الوزير اليماني في الروض الباسم (2) : إن الاجماع منعقد على الاعتبار بالظاهر دون الباطن ، ومن نجم نفاقه ، وظهر كفره يترك حديثه ومن (ظهر إسلامه) وأمانته وصدقه قبل وإن كان في الباطن خلاف ما ظهر منه ، فقد عملنا بما وجب علينا وبذلنا في طلب الحق جهدنا ، وقد كان رسول الله يعمل بالظاهر ويتبرأ من علم الباطن ، وإلى ذلك الاشارة في هذه الآية بقوله : " لا تعلمهم نحن نعلمهم " أي أنه صلى الله عليه وآله لم يمكن يعلم المنافقين وذلك في الآية " 101 " من سورة التوبة ونصها : " وممن حولكم من الاعراب منافقون ، ومن أهل المدينة مردوا على النفاق لا تعلمهم ، نحن نعلمهم ، سنعذبهم مرتين ثم يردون إلى عذاب عظيم " .

---

(1) ص 444 من المقدمة طبع بيروت . (2) ص 151 ج 1 . أضواء على السنة المحمدية (*)

--- [ 338 ]

صفحه ۳۳۷