والمقرين على أنفسهم بالقصور عَن بُلُوغ ذرْوَة كَمَال الِامْتِثَال بإتيان صوالح الاعمال ثابتتان بأدلة الْقُرْآن ونصوص السّنة لَا سِيمَا أَنه سُبْحَانَهُ يَتُوب على التائبين وَيغْفر للمستغفرين ويفرح بتوبة عباده الْمُؤمنِينَ ويجزى الْمُحْسِنِينَ وَيُحب المتطهرين التوابين وَقد سبقت رَحمته على غَضَبه وَرضَاهُ على سخطه وعفوه على انتقامه وَهُوَ أَحَق بذلك وَأولى وَقد وَردت فى ذَلِك أَخْبَار كَثِيرَة صَحِيحَة لَا يَتَّسِع الْمقَام لبسطها لما أَنه يستدعى مؤلفا مُسْتقِلّا وَلَكِن مَالا يدْرك كُله لَا يتْرك كُله فلنذكر من ذَلِك شَيْئا ندرا رَجَاء الْعَفو والغفران من الرَّحِيم الرَّحْمَن فانه على مَا يَشَاء قدير وبالاجابة جدير
وَعَن أَبى هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لما قضى الله الْخلق كتب فى كتاب فَهُوَ عِنْده فَوق الْعَرْش أَن رحمتى تغلب غَضبى أخرجه الشَّيْخَانِ والترمذى وَعند البخارى ﵀ فى رِوَايَة أُخْرَى أَن رحمتى غلبت غَضبى وَعند الشَّيْخَيْنِ فى أُخْرَى سبقت غَضبى وَعنهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ جعل الله الرَّحْمَة مائَة جُزْء فَأمْسك عِنْده تِسْعَة وَتسْعُونَ وَأنزل الله فى الأَرْض جُزْءا وَاحِدًا فَمن ذَلِك الْجُزْء تتراحم الْخَلَائق حَتَّى ترفع الدَّابَّة حافرها عَن وَلَدهَا خشيَة أَن تصيبه أخرجه الشَّيْخَانِ والترمذى
وَعَن سُلَيْمَان الفارسى قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن لله تَعَالَى مائَة رَحْمَة فَمِنْهَا رَحْمَة يتراحم بهَا الْخلق بَينهم وتسع وَتسْعُونَ ليَوْم الْقِيَامَة أخرجه مُسلم وَله فى أُخْرَى أَن الله تَعَالَى خلق يَوْم خلق السَّمَوَات وَالْأَرْض مائَة رَحْمَة كل رَحْمَة طباق مَا بَين السَّمَاء وَالْأَرْض فَجعل مِنْهَا فى الأَرْض رَحْمَة فِيهَا تعطف الوالدة على وَلَدهَا والوحش وَالطير بَعْضهَا على بعض فاذا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة أكملها الله تَعَالَى بِهَذِهِ الرَّحْمَة