Tibyán
التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي
تفسير التبيان ج1
وقال صاحب العين: كانوا يشرقون اللحم تلك الايام في الشمس.
وقوله: " فاخذتهم الصيحة مشرقين "(1) أي حيث طلعت عليهم الشمس.
والشرق طائر من الطيور الصوائد. مثل الصقر، والشاهين وقال الشاعر:
قد اغتدى والصبح ذو بريق
بملحم احمر سو ذنيق
أجدل أو شرق من الشروق(2) وكل شئ طلع من الشمس يقال: شرق يشرق.
وفي الحديث: لا تشريق إلا في مصر، ومسجد جامع، أي لاصلاة عيد، لانها وقت طلوع الشمس.
واصل الباب الطلوع. والمغرب والمغيب نظائر.
تقول: غرب يغرب غروبا، واغترب اغترابا واستغرب استغرابا، وغرب تغريبا. وسمي الغراب غرابا لبعده ونفوره(3) وانه أشد الطيور خوفا وأصل الباب الحد والتباعد حتى بلغ النهاية.
ومن هذا مغرب الشمس. والرجل الغريب المتباعد.
وشطت غربة النوى أي بعد المتنائي: وهو أبعد البعد.
وغرب السيف والسهم: حده سمي بذلك، لانه يمضي فلا يرد، فهو مأخوذ من الابعاد.
ويقال لموضع الرداء: غارب.
وقولهم للدابة: مغرب: اذا ابيضت حدقته، واهدابه. شبيه بابيضاض الشمس عند الغروب.
وقولك للرجل: أغرب معناه أبعد.
وثوبي غربي: اذا لم تستحكم حمرته. مأخوذ من الدابة الغرب.
وتقول: اصابه حجر غرب: اذا أتاه من حيث لا يدري.
وأتاه حجر غرب: اذا رمى غيره فاصابه.
ويقال: إقطع غرب لسان فلان عني: أي اقطع حدة لسانه.
وناقة ذات غرب، أي حدة الغرب.
والغرب: الدمع الحار الفاسد.
وقال الكميت: أبى غرب عينيك إلا انهمالا وجمعه غروب.
---
(1) سورة الحجر آية 73.
(2) اللسان " شرق " ولم ينسبها الملحم - بفتح الحاء - من يطعم اللحم - بفتح العين - السوذق، والسوذنيق والسوذانق، وربما قالوا: ذيذونق: الشاهين، وهو طائر كالصقر وجميع مادة " سوذق " فارسية معربة.
وفي المخطوطة والمطبوعة هكذا:
قد اعتدى والصبح ذو نبيق
لمسلحم اكلب شوذنيق
(3) في المطبوعة " عن أبا لبعده ونقول ".
Página 420