655

Tawilat

التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي

Regiones
Uzbekistán
Imperios y Eras
Shahs de Khwarazm

فظن خيرا ولا تسأل عن الخبر

ولو لم يكن جبل أنانية النفس بين موسى الروح وتجلي الرب لطاش في الحال وما عاش، ولولا القالب خليفته عند الفناء بالتجلي لما أمكنه الإفاقة والرجع إلى الوجود، فافهم جدا.

ولو لم يكن تعلق الروح بالجسد لما استسعد بالتجلي ولا بالتحلي تفهم - إن شاء الله تعالى - { فلمآ أفاق } [الأعراف: 143] من غشية الأنانية بسطوة تجلي الربوبية، { قال } [الأعراف: 143] موسى؛ أي: هويته { سبحانك } [الأعراف: 143] تنزيها لك من خلقك واتصال الخلق بك { تبت } [الأعراف: 143] من أنانيتي، { إليك } [الأعراف: 143] إلى هويتك بك، { وأنا أول المؤمنين } [الأعراف: 143] بأنك لا ترى ولا ترى إلا بنور هويتك بك.

ثم أخبر عن اصطفائه لأوليائه بقوله تعالى: { قال يموسى إني اصطفيتك على الناس } [الأعراف: 144] الآيتين الإشارة فيهما: أن الله تعالى اصطفى كل نبي على الخلق بنوع أو نوعين أو أنواع من الكمال عند خلقته، وركب في ذروة طينته استعداد ظهور ذلك النوع من الكمال حين خمر طينة آدم بيده؛ ولهذا قال: { قال يموسى إني اصطفيتك على الناس برسالاتي وبكلامي } [الأعراف: 144]؛ يعني: اصطفيتك عند تركيب هذين النوعين من الكمال في طينتك وهما: الرسالة والمكالمة، وفيه إشارة إلى أن نوع كمال الرؤية التي سألتنيها وما اصطفيتك به وما ركبت استعداده في طينتك، وإنما اصطفى به نبينا صلى الله عليه وسلم وخصه بذلك من بين الأنبياء - عليهم السلام كلهم - واصطفيه بجميع ما اصطفاهم به، ويدل عليه قوله تعالى:

أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده

[الأنعام: 90]، ثم قال لموسى عليه السلام: { فخذ مآ آتيتك } [الأعراف: 144]؛ يعني: وما ركبت فيك استعداده واصطفيتك به من الرسالة والمكالمة، { وكن من الشاكرين } [الأعراف: 144] فإن الشكر يبلغك إلى ما سألت من الرؤية؛ لأن الشكر يستدعي الزيادة لقوله تعالى:

لئن شكرتم لأزيدنكم

[إبراهيم: 7]، والزيادة هي: الرؤية لقوله تعالى:

للذين أحسنوا الحسنى وزيادة

[يونس: 26]، وقال صلى الله عليه وسلم:

Página desconocida