654

Tawilat

التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي

Regiones
Uzbekistán
Imperios y Eras
Shahs de Khwarazm

وإذ وعدنا موسى أربعين ليلة

[البقرة: 51] وإنما أظهر الوعد ثلاثين ليلة؛ لضعف البشرية قواعد ثلاثين ليلة ثم أتمها بالعشر، وفيه أن الأربعين خصوصية في استحقاق استماع الكلام للأنبياء، كما أن لها اختصاصا في ظهور ينابيع الحكمة من قلوب الأولياء بقوله صلى الله عليه وسلم:

" من أخلص لله أربعين صباحا ظهرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه "

والحكمة في تعيين عدد الأربعين: إن فيها كمال الكمال ذكرنا في البقرة.

وفي قوله تعالى: { فتم ميقات ربه أربعين ليلة } [الأعراف: 142] أيضا دليل على أن ميعاد ربه في الحقيقة كان أربعين ليلة، وفي قوله تعالى: { وقال موسى لأخيه هارون اخلفني } [الأعراف: 142] الإشارة فيها: إلى أن موسى عليه السلام الروح يقول لأخيه هارون القلب عند توجهه لميقات الحق ومقام المكالمة والتصدي لتجلي ربه: كن خليفتي { في قومي } من أوصاف البشرية ونعوت الإنسانية { وأصلح } [الأعراف: 142] ذات بينهم على وفق الشريعة وقانون الطريقة، { ولا تتبع سبيل المفسدين } [الأعراف: 142]؛ يعني: سبيل الهوى والطبيعة الحيوانية النفسانية؛ وهذا هو السر الأعظم في بعثة الروح من ذروة عالم الأرواح إلى حضيض عالم الأشباح؛ ليحصل منه خليفة من القلب الروحاني القابل للنور الرباني يكون خليفة، وخليفة رب العالمين بخلافته عند مجيء الروح لميقات ربه كما قال تعالى: { ولما جآء موسى لميقاتنا وكلمه ربه } [الأعراف: 143]؛ يعني: ولما حصل على بساط القرب تتابع عليه كاسات الشرب من صفو الصفات، ودارت أقداح المكالمات، واثر فيه لذا ذات أسماع الكلمات فطرب واضطرب، إذ سكر من شرب الواردات وتساكر من سماع الملاطفات في المخاطبات، فطال لسان انبساطه عند التمكن على بساطه، وعند استيلاء سلاطين الشوق وغلبات دواعي المحبة في الذوق { قال رب أرني أنظر إليك } [الأعراف: 143] قال: هيهات أنت للإثنينية منكوب وبحجب جبل الأنانية محجوب، وإنك إذا نظرت بك إلي { قال لن تراني } [الأعراف: 143]؛ لأنه لا يراني إلا من كنت له بصرا فبي يبصر، { ولكن انظر إلى الجبل } [الأعراف: 143] جبل الأنانية، { فإن استقر مكانه } [الأعراف: 143] عند التجلي { فسوف تراني } [الأعراف: 143] ببصر أنانيتك، { فلما تجلى ربه للجبل } [الأعراف: 143] أنانيته { جعله دكا } [الأعراف: 143] فانيا كأن لم يكن، { وخر موسى صعقا } [الأعراف: 143] بالأنانية، فكان ما كان بعد أن بان،

وأشرقت الأرض بنور ربها

[الزمر: 69]،

وقل جآء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا

[الإسراء: 81].

قد كان ما كان سرا أبوح به

Página desconocida