651

Tawilat

التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي

Regiones
Uzbekistán
Imperios y Eras
Shahs de Khwarazm

[يونس: 90].

ثم أخبر عن كفر فرعون النفس بعد إيمان سحرة صفاتها بقوله تعالى: { قال فرعون آمنتم به قبل أن آذن لكم } [الأعراف: 123] إلى قوله:

فينظر كيف تعملون

[الأعراف: 129] الإشارة فيها أن من صنائع حكمة الله وبدائع قدرته أن يظهر العدو في صورة الولي، كما كان بمقام وبرز الولي في كسوة العدو، كما كان حال السحرة أصبحوا في ذي الأعداد كفارا سحرة، وأمسوا في زينة الأولياء شهداء بررة، وفيما قال فرعون لهم لما آمنوا بموسى عليه السلام: { آمنتم به قبل أن آذن لكم } [الأعراف: 123].

{ إن هذا لمكر مكرتموه في المدينة لتخرجوا منهآ أهلها فسوف تعلمون } [الأعراف: 123] الإشارة إلى أن: فرعون قد ظن أن الإيمان يكون موقوفا على إذنه، ولم يعلم من كمال جهله أن الإيمان موقوف بإذن الله ونظر رحمته، فخاطبهم على أنهم الذين كانوا فيما علم أنهم كانوا ثم يأتوا، وأن تلك الأسرار جرت عن رق الأشكال، وأن قلوبهم طهرت عن دنس الشبهة والأشكال، وأن شموس العرفان قد طلعت من أفق العناية واستوت في سماء الهداية، فأشهدوا الحق بنظر البقاء، وشهدوا الخلق بنظر الفناء لم يكن لتخويفات النفس فيهم سلطان ولا لشيء من العلل فيهم برهان لتقول لهم، { لأقطعن أيديكم وأرجلكم } [الأعراف: 124] لما تحقق لهم أن مصيرهم إلى الله سهل عليهم ما لقوا في مسيرتهم إلى الله، { قالوا إنآ إلى ربنا منقلبون } [الأعراف: 125] ولما علموا الله وأوذوا في الله قالوا: { وما تنقم منآ إلا أن آمنا بآيات ربنا لما جآءتنا } [الأعراف: 126] فصدقوا القصد إلى الله، وطلبوا الصبر على البلاء من الله تعالى بقولهم: { ربنآ أفرغ علينا صبرا } [الأعراف: 126] على المقامات في الدين.

{ وتوفنا مسلمين } [الأعراف: 126] وقلوبنا تطمئن بالإيمان واليقين، وفي القضية إلى أن فرعون النفس أيضا منكر على إيمان شجرة صفاتها ويقول: { آمنتم به } أي: بموسى الروح { قبل أن آذن لكم } يعني: بالإيمان إن هذا المكر مكرتموه يا سحرة الصفات في موافقة الروح في مدينة القالب والبدن؛ لتخرجوا منها أهلها وهم: اللذات والشهوات البدنية الجسمانية، فإن صفات النفس إذا آمنت ووافقت الروح وصفاته خرجت من البدن لذات الدنيا وشهواتها؛ فسوف تعلمون حيلي ومكائدي في إبطالكم واستيفاء اللذات والشهوات { لأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف } بسكين التسويل عن الأعمال الصالحة، { ثم لأصلبنكم أجمعين } [الأعراف: 124] في جذوع تعلقات الدنيا وزخارفها.

{ قالوا إنآ إلى ربنا منقلبون } لا إلى الدنيا وما فيها، { وما تنقم منآ إلا أن آمنا بآيات ربنا لما جآءتنا }؛ يعني: انتقامك منا إنما يكون بسبب إيماننا بآيات ربنا لما جاءتنا، بعد أن جاءنا من ألطاف الحق ما جاءنا، فلا ينفعك الانتقام منا مع الألطاف ولا يضرنا، فإننا نتقلب إلى ربنا ونقول: { ربنآ أفرغ علينا صبرا } على قطع تعلقات الدنيا، فنترك لذاتها وشهواتها، { وتوفنا مسلمين } لعبوديتك وأحكامك الأزلية.

[7.127-131]

{ وقال الملأ من قوم فرعون } [الأعراف: 127] من الهوى والغضب والكبر لفرعون النفس، { أتذر موسى } [الأعراف: 127] الروح، { وقومه } [الأعراف: 127] من القلب والسر والعقل، { ليفسدوا في الأرض } [الأعراف: 127] أرض البشرية، { ويذرك وآلهتك } [الأعراف: 127] من الدنيا والشيطان والطبع، ألا تعبد، { قال } [الأعراف: 127] فرعون النفس، { سنقتل أبنآءهم } [الأعراف: 127] وأبناء صفات الروح والقلب والنفس أعمالها الصالحة؛ أي: نبطل أعمالهم بالرياء والعجب.

{ ونستحيي نسآءهم } [الأعراف: 127]؛ أي: الصفات التي تتولد منها الأعمال، { وإنا فوقهم قاهرون } [الأعراف: 127] بالمكر والخديعة والحيلة، { قال موسى } [الأعراف: 128] الروح، { لقومه } [الأعراف: 128] وهم السر والقلب والعقل، { استعينوا بالله واصبروا } [الأعراف: 128] على جهاد النفس ومخالفتها ومتابعة الجن، { إن الأرض لله } [الأعراف: 128]؛ أي: أرض البشرية، { يورثها من يشآء من عباده } [الأعراف: 128] أرض البشرية السعداء الروح وصفاته فتتصف بصفاته، ويورث أرض بشرية الأشقياء النفس وصفاتها فيتصف بصفاتها { والعاقبة للمتقين } [الأعراف: 128]؛ يعني: لما فيه من الخير والسعادة للأتقياء والسعداء منهم، { قالوا } [الأعراف: 129]؛ يعني: قوم الروح له.

Página desconocida