Tawilat
التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي
{ قال نعم وإنكم لمن المقربين } [الأعراف: 114] أجرى تعالى هذا على لسان فرعون حقا، وصدق بأنهم صاروا من المقربين عند الله لا عند فرعون، { قالوا يموسى إمآ أن تلقي } [الأعراف: 115] فلما أكرموا موسى بالتقدم وعظموه بالاستئذان أكرمهم الله بالسجود والإيمان، قال ألقوا: { وإمآ أن نكون نحن الملقين } [الأعراف: 115].
{ قال ألقوا فلمآ ألقوا سحروا أعين الناس واسترهبوهم وجآءوا بسحر عظيم } [الأعراف: 116]؛ أي: عظيم في الإثم، كما قال:
سبحانك هذا بهتان عظيم
[النور: 16] وعظم إثم السحر لمعارضته بالمعجزة.
[7.117-126]
{ وأوحينآ إلى موسى أن ألق عصاك فإذا هي تلقف ما يأفكون } [الأعراف: 117] فيه إشارة إلى أن عصى الذكر كلمة قوله: " لا إله إلا الله " إذا ألقيت عند إلقاء سحر سحرة صفات النفس تبتلع إلا بنعم " لا " النفي جميع ما سحروا به أعين الناس، { فوقع الحق } [الأعراف: 118] بإثبات إلا الله.
{ وبطل ما كانوا يعملون } [الأعراف: 118] من تزيين زخارف الدنيا في العيون، { فغلبوا هنالك } [الأعراف: 119] سحرة صفات النفس بنور الذكر، { وانقلبوا صاغرين } [الأعراف: 119] ذليلين تحت أوامر الشرع ونواهيه.
{ وألقي السحرة ساجدين } [الأعراف: 120]؛ أي صارت صفات النفس بعد التمرد ومنقادة للعبودية، { قالوا آمنا برب العالمين } [الأعراف: 121]، { رب موسى } [الأعراف: 122] الروح، { وهارون } [الأعراف: 122] القلب.
واعلم أن صفات النفس إذا تنورت بنور الذكر يبدل كفرها بالإيمان، ولكن النفس بذاتها لا تؤمن ولا تتبدل، اللهم إلا عند غرقها في بحر الواردات والمواهب الربانية؛ كفعل فرعون وإيمانه عند الغرق إذ قال:
آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنوا إسرائيل
Página desconocida