أصحابه (^١)، مع ورود الخبرِ السارِّ عليهم بغتةً، وكانوا يسجدون عَقِبه، ولم يُؤمروا بوضوء، ولم يُخبِروا أنه لا يُفْعَل إلا بوضوء. ومعلوم أنَّ هذه الأمور تَدْهَم العبد وهو على غير طهارة، فلو تركها لفاتت مصلحتها.
قالوا: ومن الممتنع أن يكون الله تعالى قد أذن في هذا السجود وأثنى على فاعله وأطلق ذلك، وتكون الطهارةُ شرطًا فيه، ولا سَنَّها ولا يأمر بها رسولُ الله ﷺ أصحابه، ولا رُويَ عنه في ذلك حرفٌ واحد.
وقياسه على الصلاة ممتنع لوجهين:
أحدهما: أن الفارق بينه وبين الصلاة أظهر وأكثر من الجامع، إذ لا قراءة فيه ولا ركوع، ولا فرضًا (^٢)، ولا سنة ثابتة بالتسليم، ويجوز أن يكون القارئ خلف الإمام فيه، ولا مصافّة فيه. وليس إلحاق محلّ النزاع بصور الاتفاق أولى من إلحاقه بصور الافتراق.
الثاني: أن هذا القياس إنما ينفع (^٣) ــ لو كان صحيحًا ــ إذا لم يكن الشيء المقيس قد فُعِل على عهد النبي ﷺ، ثم تقع الحادثة، فيحتاج المجتهد أن يُلْحقها بما وقع على عهده ﷺ من الحوادث أو شَمِلها نصُّه،