362

Sanación del Enfermo en las Cuestiones del Destino, el Decreto Divino, la Sabiduría y la Causalidad

شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل

Editor

زاهر بن سالم بَلفقيه

Editorial

دار عطاءات العلم (الرياض)

Edición

الثانية

Año de publicación

١٤٤١ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

Ubicación del editor

دار ابن حزم (بيروت)

Géneros
Hanbali
Regiones
Siria
Imperios y Eras
Mamelucos
يفقهونه، ﴿أُولَئِكَ يُنَادَوْنَ مِنْ مَكَانٍ﴾ مثل البهيمة التي لا تفهم إلا دعاء ونداء" (^١).
وقال مجاهد: "بعيد من قلوبهم" (^٢).
وقال الفراء: "تقول للرجل الذي لا يفهم كلامك: أنت تُنادَى من مكان بعيد"، قال: "وجاء في التفسير: كأنما ينادون من السماء فلا يسمعون" (^٣) انتهى.
والمعنى: أنهم لا يسمعون ولا يفهمون، كما أن من دُعي من مكان بعيد لم يسمع ولم يفهم.
فصل
وأما البَكَم فقال تعالى: ﴿صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ﴾ [البقرة: ١٨]، والبُكْم جمع أبكم، وهو الذي لا ينطق، والبَكَم نوعان: بَكَم القلب، وبَكَم اللسان، كما أن النطق نطقان: نطق القلب، ونطق اللسان، وأشدهما بَكَم القلب، كما أن عماه وصممه أشد من عمى العين وصمم الأذن. فوصفهم سبحانه بأنهم لا يفقهون الحق، ولا تنطق به ألسنتهم.
والعلم يدخل إلى العبد من ثلاثة أبواب: من سمعه، وبصره، وقلبه، وقد سُدّت عليهم هذه الأبواب الثلاثة، فسُدّ السمعُ بالصمم، والبصرُ

(^١) نسبه إليه في "البسيط" (١٩/ ٤٧٠ - ٤٧١).
(^٢) أسنده الطبري (٢٠/ ٤٥١).
(^٣) "معاني القرآن" (٣/ ٢٠).

1 / 316