363

Sanación del Enfermo en las Cuestiones del Destino, el Decreto Divino, la Sabiduría y la Causalidad

شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل

Editor

زاهر بن سالم بَلفقيه

Editorial

دار عطاءات العلم (الرياض)

Edición

الثانية

Año de publicación

١٤٤١ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

Ubicación del editor

دار ابن حزم (بيروت)

Géneros
Hanbali
Regiones
Siria
Imperios y Eras
Mamelucos
بالعمى، والقلبُ بالبَكَم، ونظيره قوله تعالى: ﴿لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا﴾ [الأعراف: ١٧٩]، وقد جمع سبحانه بين الثلاثة في قوله: ﴿وَجَعَلْنَا لَهُمْ سَمْعًا وَأَبْصَارًا وَأَفْئِدَةً فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ سَمْعُهُمْ وَلَا أَبْصَارُهُمْ وَلَا أَفْئِدَتُهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِذْ كَانُوا يَجْحَدُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ﴾ [الأحقاف: ٢٦].
فإذا أراد الله سبحانه هداية عبد فتح قلبه وسمعه وبصره، وإذا أراد ضلاله أصمّه وأعماه وأبكمه، وبالله التوفيق.
فصل
وأما الغشاوة فهو غطاء العين، كما قال تعالى: ﴿وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً﴾ [الجاثية: ٢٣]، وهذا الغطاء سرى إليها من غطاء القلب؛ فإن ما في القلب يظهر على العين من الخير والشر، فالعين مرآة القلب تُظْهِر ما فيه، وأنت إذا أبغضت رجلًا بغضًا شديدًا، وأبغضت كلامه ومجالسته؛ تجد على عينيك غشاوة عند رؤيته ومخاطبته (^١)، فتلك أثر البغض والإعراض عنه.
وغُلّظت على الكفار عقوبة لهم على إعراضهم ونفورهم عن الرسول، وجاءت الغشاوة عليها تشعر بالإحاطة على ما تحته كالعمامة.
ولما عَشَوا عن ذكره الذي أنزله صار ذلك العَشَا غشاوة على أعينهم فلا تبصر مواقع الهدى.

(^١) "د" "ج": "ومخالطته".

1 / 317