848

Muhit Burhani

المحيط البرهاني في الفقه النعماني فقه الإمام أبي حنيفة رضي الله عنه

Editor

عبد الكريم سامي الجندي

Editorial

دار الكتب العلمية

Edición

الأولى

Año de publicación

1424 AH

Ubicación del editor

بيروت

Regiones
Uzbekistán
Imperios y Eras
Shahs de Khwarazm
بعده، فبهذا الحديث علم عمر ﵁: أن التقدير في الخراج على هذه........
الفصل الثاني في بيان أراضي الخراج
قال محمد ﵀ في كتاب «العشر والخراج» أرض السواد كلها خراجية، وحدّها من عذيب إلى عقبة همذان طولًا، ومن عذيب إلى السواد عرضًا، وأراد به سواد العراق، وإنما صار سواد العراق خراجيًا بقصة عمر ﵁ على نحو ما بينا. قال: وكذلك (١٤٩ب١) ما في سواد العراق من أرض الجبل كأراضي طبرستان، ونحوها خراجية، عرف ذلك بفعل عمر ﵁، فإن عمر وظف الخراج على أرض الجبل، كما وظف على الأرض السواد، وكذلك كل أرض فتحت قهرًا وعنوة، وتركت على أهلها خراجية، كما فعل عمر ﵁ بسواد العراق، وكذلك كل بلدة طلب أهلها من الإمام أن يقروا ذمة لنا، فإن الإمام يجيبهم إلى ذلك، ويضع على أراضيهم الخراج، وهذا لأن وظيفة الأراضي في الأصل كانت هو الخراج، وإنما ثبت النقل إلى العشر في بعض الأراضي بسبب إسلام المالك، فبدونه لا يثبت النقل، ويبقى خراجيًا كما كان في الأصل.
وكذلك الإمام إذا نقل قومًا من أهل الذمة من بلدة إلى بلدة أخرى لمصلحة رآها، فإن الأراضي المنتقل إليها أراضي خراج بما ذكرنا، وكذلك الذمي، إذا اتخذ داره مزرعة، أو كرمًا يوضع عليها الخراج؛ لأن الأراضي النامية لا تخلى عن وظيفة، والوظيفة إما العشر أو الخراج، ويقدر إيجاب العشر على الذمي، فيتعين الخراج.
قال بعض مشايخنا: وعلى قياس قولهما ينبغي أن يجب العشر إذا كانت الأرض في الأصل عشرية، كالذمي إذا اشترى أرضًا عشرية، وكذلك الإمام إذا فتح بلدة عنوة، وتردد بأن يمنّ عليهم برقابهم، وأراضيهم بالخراج، وبين أن يقسمها بين الغانمين، فوظف الخراج على الأراضي، ثم بدا له أن يقسمها بين الغانمين، فقسمها، فهي خراجية، وليس هذا توظيف الخراج على المسلم ابتداءً؛ لأن الخراج وضع فيها قبل القسمة، وبدون القسمة لا يثبت الملك للغانمين فيها، ولذلك أرض عشرية انقطع عنها ماء العشر، وصارت تسقى بماء الخراج، فهي خراجية، وهذا قول محمد على نحو ما بينا، في جانب العشر، وفي هذا المقام يحتاج إلى معرفة ماء الخراج، وهو:

2 / 342