847

Muhit Burhani

المحيط البرهاني في الفقه النعماني فقه الإمام أبي حنيفة رضي الله عنه

Editor

عبد الكريم سامي الجندي

Editorial

دار الكتب العلمية

Edición

الأولى

Año de publicación

1424 AH

Ubicación del editor

بيروت

Regiones
Uzbekistán
Imperios y Eras
Shahs de Khwarazm
الفصل الأول في بيان نوعه
فنقول: في الخراج نوعان: خراج الأراضي، وخراج الروس، ويسمى ذلك جزية فبذا ثنتان.
خراج الأراضي: وإنه نوعان خراج وظيفة، وخراج مقاسمة.
فخراج المقاسمة صورته: أن يفتح الإمام بلدة من بلاد أهل الحرب قهرًا، أو عنوة، ويمنّ عليهم برقابهم وأراضيهم، ويقاسمهم في زروع أراضيهم، وثمار كرومهم على النصف والثلث والربع، وهذا النوع من الخراج بفعل رسول الله ﵇، فإنه روي «أنه ﵇، فتح خيبر قسم بعض أراضيه بين الغانمين، ومنّ عليهم بالبعض، ووضعهم في زروع ما منّ عليهم أرزاقًا لأهله» .
وخراج الوظيفة صورتها: أن يفتح الإمام بلدة من بلاد أهل الحرب قهرًا وعنوة، ويمنّ عليهم برقابهم وأراضيهم، ويوظف على الأراضي مقدارًا معلومًا من الدراهم والدنانير، أو أقفزة معلومة من الطعام، وهذا النوع من الخراج عرف بقضاء عمر ﵁، «فإنه حينما فتح سواد العراق، أراد أن يوظف هذا النوع من الخراج، فاستسلمت الصحابة له إلا شرذمة قليلون، مثل بلال وغيره، ثم ندموا، ورجعوا إلى رأيه، وبعث عمر ﵁ حذيفة بن اليمان، وعثمان بن حنيف يقسمان الأراضي، وأمرهما أن يفرضا على كل جرين من جرين أرض الزرع درهمًا، وعلى كل جرين أرض من أرض الكرم عشرة دراهم، وعلى كل جرين من أرض الرطبة خمسة دراهم ففعلا، فلما رجعا قال لهما عمر ﵁: لعلكما حملتما الأراضي ما لا تطيق فقالا: لا بل حملناها ما تطيق، ولو زدنا لما ضاقت، فسكت عمر ﵁، وقرر على ذلك بمحضر من الصحابة» .
وروي أن عمر ﵁ ندم عن ذلك، وأحب أن يزيد، فبعثهما من أخرى، وأمرهما أن يضعا على كل جرين من أرض الزرع مع الدرهم قفيزا بر، وفي رواية قفيزًا من زرع ذلك الأرض، وأن يضعا على كل جرين من أرض الرطبة مع الدراهم عشرة أقفزة من البر، وهذا فنصاب المقادير لا يثبت قياسًا، إنما يثبت نصًا وسماعًا، وكأنه بلغ عمر ﵁ حديث أبي هريرة ﵁ عن رسول الله ﵇ أنه قال: «في أشراط الساعة منعت العراق قفيزها ودرهمها، ومنعت الشام دينارها ومدها، ومنعت مصر دينارها وإِرْدِبّها» وأراد رسول الله ﵇ بهذا الحديث الإخبار عما يكون

2 / 341