496

============================================================

بالحياة الدنيا واطمأنوا بها والذين هم عن آياتنا غافلون ، طوبى لمن استوى على براق الشريعة ، فعرج به الى عالم العقل من عالم الطبيعة أمنا من شيطان اختباطه ، ناجيا من سلطان أخلاطه (1،، لاحقا بصفوة من الملأ الأعلى خيرة ، ثابتة في صحف مكرمة مرفوعة مطهرة ، بأيدي سفرة كرام بررة.

وقد سمعتم ما قرىء عليكم في المجلس الذي تقدم في ذكر أهل الرأي الذين يبسطون الى كتاب الله الكريم يد الزيادة والنقصان ، رجوعا بزعمهم ال عقل ينقص عليهم مباني التنزيل ، فتزل بهم قدم الشرع من دون أن يقلهم أرض المعقول ، فيركضون في العمياء مذبذبين بين (2) ذلك لا 179 إلى ا هؤلاء ولا إلى هؤلاء ، ونحن نتبع ذلك بفصل آخر مما يخبطون به خبط العشواء : والشكر لله ولأولياء دينه بحسن الارشاد وموفور النعم ن وتستعيذوا به من شر العمى في دينكم والصمم (3) ، قالوا في قول الله سبحانه : "إنا عرضنا الأمانة على السموات والأرض والتجبال فأبين أن يجملكنها وأشفقن مشها وحملها الإنسان إنه. كان ظلوما جتهولا " (4) انه عني بالسموات أهل السماء، وبالأرض أهل أرض، وبالجبال أهل الجبال ، واحتجوا بكون السموات والأرض والجبال مما لا يفقه ولا يعقل ، ومستحيل ان يكون الله سبحانه يعرض امانته على ما لا عقل له ولا تكليف عليه ، وانه اذا كانت الصورة هذه وجب أن يكون عرض الأمانة على أهل السموات من دون السموات و و أهل الأرض من دون الأرض . وأهل الجبال من دون الجبال . فيقال لهم من أهل السموات ؟ فيقولون : الملائكة ، قلنا : صحيح . ومن أهل (1) اخلاطه : اختلاطه في ذ (2) بين : سقطت في ق (3) الصمم : الصم فى ذ 4) سورة:72/23.

Página 152