Señales de cercanía en la búsqueda de la responsabilidad
معالم القربة في طلب الحسبة
Editorial
دار الفنون «كمبردج»
Regiones
•Irán
Imperios y Eras
Selyúcidas
هَذَا مَا رَوَى أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سُئِلَ عَنْ سَمْنٍ جَامِدٍ، وَقَعَتْ فِيهِ فَأْرَةٌ، وَمَاتَتْ فَقَالَ أَلْقُوهَا، وَمَا حَوْلَهَا، وَكُلُوهُ، وَإِنْ كَانَ مَائِعًا فَاسْتَصْبِحُوا بِهِ، وَلَا تَأْكُلُوهُ» .
وَأَمَّا إذَا كَانَ السَّمْنُ مَائِعًا فَالْحُكْمُ فِيهِ، وَفِي الزَّيْتِ، وَالشَّيْرَجِ، وَسَائِرِ الْأَدْهَانِ وَاحِدٌ، وَاخْتَلَفَ النَّاسُ فِيهِ عَلَى أَرْبَعَةِ مَذَاهِبَ فَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ إلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَكْلُهُ، وَلَا بَيْعُهُ، وَيَجُوزُ الِاسْتِصْبَاحُ بِهِ.
وَقَالَ قَوْمٌ مِنْ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ: لَا يَجُوزُ الِانْتِفَاعُ بِهِ بِوَجْهٍ بَلْ يُرَاقُ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ﵁ يَجُوزُ بَيْعُهُ، وَالِاصْطِبَاحُ بِهِ.
وَقَالَ دَاوُد إنْ كَانَ سَمْنًا، وَجَبَ إرَاقَتُهُ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَهُ مِنْ الْأَدْهَانِ جَازَ الِانْتِفَاعُ بِهِ بِكُلِّ وَجْهٍ، قُلْت فَإِذَا ثَبَتَ جَوَازُ الِاسْتِصْبَاحِ بِهِ فَلَوْ أُحْرِقَ فَارْتَفَعَ مِنْهُ دُخَانٌ فَهَلْ هُوَ طَاهِرٌ، أَوْ نَجِسٌ، فِيهِ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ طَاهِرٌ؛ لِأَنَّ هَذَا الدُّخَانَ لَيْسَ هُوَ عَيْنُ النَّجَاسَةِ بَلْ النَّجَاسَةُ قَدْ ذَهَبَتْ، وَزَالَتْ، وَهَذَا جِسْمٌ آخَرُ أَحْدَثَهُ اللَّهُ تَعَالَى عِنْدَ الْتِقَاءِ النَّارِ، وَالزَّيْتِ فَكَانَ طَاهِرًا.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّهُ نَجِسٌ؛ لِأَنَّ هَذَا الدُّخَانَ عَيْنُ النَّجَاسَةِ، وَالنَّجَاسَةُ إذَا أُحْرِقَتْ، وَتَغَيَّرَتْ لَمْ تَطْهُرْ كَالْعَذِرَةِ إذَا صَارَتْ رَمَادًا هَكَذَا الْحُكْمُ فِي السِّرْجِينِ إذَا سُجِّرَ بِهِ التَّنُّورُ فَهَلْ يَكُونُ دُخَانُهُ طَاهِرًا أَمْ يُنَجَّسُ عَلَى وَجْهَيْنِ: فَإِذَا قُلْنَا: إنَّ ذَلِكَ طَاهِرٌ فَأَيُّ مَوْضِعٍ أَصَابَهُ مِنْ ثَوْبٍ، أَوْ بَدَنٍ فَهُوَ طَاهِرٌ، وَالصَّلَاةُ مَعَهُ جَائِزَةٌ، وَإِذَا قُلْنَا: إنَّهُ نَجِسٌ فَإِذَا أَصَابَ شَيْئًا مِنْ ثَوْبِهِ، أَوْ بَدَنِهِ فَإِنَّهُ إنْ كَانَ قَلِيلًا عُفِيَ عَنْهُ، وَإِنْ كَانَ كَثِيرًا، وَجَبَ غَسْلُهُ، وَإِنْ سُجِّرَ بِهِ التَّنُّورُ لَمْ يَجُزْ أَنْ يُخْبَزَ فِيهِ حَتَّى يُمْسَحَ بِخِرْقَةٍ طَاهِرَةٍ فَيُزَالُ عَنْهُ الدُّخَانُ فَإِنْ خُبِزَ قَبْلَ أَنْ يُمْسَحَ فَالْجَانِبُ الَّذِي فِي التَّنُّورِ مِنْ الْخُبْزِ نَجِسٌ لَا يَجُوزُ أَكْلُهُ إلَّا بَعْدَ أَنْ يُغْسَلَ.
1 / 54