1044

وإن كان الثاني أي أن قوله: {كل شيء} باق على حاله وظاهر لفظه فلا خفاء في أن العموم غير مراد لامتناع خلق بعض ما يطلق عليه اسم الشيء كالصفات التي أثبتها الأشاعرة أعني صفات المعاني التي قالوا بأنها ثابتة لله تعالى.

وأيضا فلما كان لفظ {خلقناه} ماضيا لم يتناول المخلوقات في الجنة مثلا ولا المخلوقات بعد مزول الآية فالعموم مخصوص قطعا ولا يكون الآية نصا في مذهب الشيخ ابن الحاجب أصلا لا على تقدير النصب ولا على تقدير الرفع.

وشيء آخر وهو أن الخلق إذا كان معناه الاختراع كما يعلم من اللغة فهو متوجه إلى أفعال الله تعالى خاصة لأن أفعال العباد بمعزل عن الاختراع اتفاقا ولهذا أعرض جار الله رحمه الله تعالى في الكشاف عن التكلم فيما يعود إلى شيء من الخلاف بين الفريقين، بل قد أشار رحمه الله تعالى في أوائل الكشاف إشارة ظاهرة إلى أن العمومات الدالة على أن الله تعالى خالق كل شيء لا تتناول مقدورات العباد بالفعل أصلا فهي خارجة بالعقل عن العموم كالمحال لذاته من دون تصور خلاف بين الفريقين.

ثم إنه رحمه الله تعالى قد أشار إلى أن القدر في هذه الآية صالح للحمل على معناه الحقيقي عنده أو المجازي حيث قال ما نصه: أي خلقنا كل شيء مقدرا محكما مرتبا على حسب ما اقتضته الحكمة أو مقدرا مكتوبا في اللوح معلوما قبل كونه وقد علمنا حاله وزمانه. انتهى.

Página 1174