1045

فهذه الآية عن أعمال العباد بنجوة، وعلى هذا فمعناها كل مخلوق لنا هو بقدر منا، وهذا مما لا نزاع فيه، وقد أخرج مسلم في صحيحه والترمذي في جامعه وابن حبان في كتابه واللفظ لمسلم والترمذي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: جاء مشركوا قريش يخاصمون رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في القدر، فأنزل الله تعالى: {يوم يسحبون في النار على وجوههم ذوقوا مس سقر(48)إنا كل شيء خلقناه بقدر}. انتهى، وقد مر ذكره قريبا ومتنه في مجموع الإمام [556] أبي الحسين زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رفع الله درجاتهم في الجنة.

ومما لا يكاد يخفى على ذي مسكة من نظر وإنصاف أن مشركي قريش إنما يجادلون في إبطال حجته عليه الصلاة والسلام ويحاولون ما يستلزم رفع التقريع عنهم والملام كما مر، فهم إنما فهموا من ذكر القدر ما فهمته المجبرة من أنه ينافي الاختيار والتمكين وفي ذلك إبطال لحجج المرسلين كما اعترف به إمام الحرمين في النظامية وقد مر أيضا، وأراد أولئك المشركون إفحام النبي صلى الله عليه وآله وسلم بناء على ما فهموه كما أرادوه في قولهم: {لو شاء الله ما أشركنا} ونحوه.

Página 1175