1043

وقد اعترضه السيد الشريف في الحاشية بما حاصله أن مقتضى مفهوم الصفة جواز أن يكون بعض المخلوقات ليس مخلوقا لله بقدر كما أشار إليه في الحاشية بقوله: كل مخلوق متصف بأنه مخلوقنا إلى آخره يعني فإذا كان كذلك إلى آخره يعني فإذا كان كذلك افترق المعنيان على تقدير النصب وتقدير الرفع، هذا حاصل كلامه.

وأنت خبير بأنه وإن كان صحيحا في الجملة إلا أنه لا يقلع مادة الإيراد الذي أراده الرضي على الوجه الذي قررناه.

ونحقيقه أن قوله تعالى: {كل شيء} إما أن يكون معناه كل مخلوق أي أنه يقام ....... المخلوق مقام لفظ الشيء أو يبقى على حاله.

إن كان الأول كان المعنى على تقدير النصب [555] إنا خلقنا كل مخلوق بقدر، وحينئذ فلا يكون عاما لأفعال العباد فضلا عن أن يكون نصا لأن لفظ مخلوق حقيقة فيما صار مخلوقا بالفعل بأفعال العباد عند من يقول إنها مخلوقة لهم خارجة عن العموم وإلا لزم توارد المؤثرين التامين على أثر واحد ويلزم تحصيل الحاصل وكلاهما محال قطعا وإجماعا، فكل مخلوق الذي عبر عنه بكل شيء ليس المراد به إلا مخلوقات الله تعالى لا غير.

لا يقال: لو لزم تحصيل الحاصل على تقدير عموم أفعال العباد لزم مثله على هذا أيضا لأنه يستلزم أن الشيء المخلوق لله تعالى مخلوقا مرتين وهو معنى تحصيل الحاصل.

لأنا نقول: إن الآية إخبار بأن كل مخلوق له تعالى مخلوق بقدر، ويستوي في ذلك تقديرالنصب والرفع.

Página 1173