Las iluminaciones de La Meca
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
Editorial
دار إحياء التراث العربي
Edición
الأولى
Año de publicación
1418هـ- 1998م
Ubicación del editor
لبنان
جمل صنيعك في القبو . . . ل فقد تجازى بالصنيعة اعلم أيدك الله ان التحقيق هو المقام الذي لا يقبل الشبه القادحة فيه وصاحب هذا النعت هو المحقق فالتحقيق معرفة ما يجب لكل شئ من الحق الذي تطلبه ذاته فيوفيه ذلك علما فان اتفق انيعامله به حالا فهو الذي ظهر عليه سلطان التحقيق وان لم يظهر عليه فهو عالم بانه أخطأ ولا يقدح ذلك الخطأ في تحقيقه لانه بصير بنفسه وبما أخطأ فيهلانه أخطأ عن تعمل وهنا سر إلهي وهو ان الله هو الحكيم المطلق وهو الواضع للأمور في مواضعها وهو الذي أعطى كل شئ خلقه فليس في الكون خطأ بنسبة الترتيب لله وقتدعلم رب هذا التحقيق والمحقق به الأمر هكذا هو وقد علم انه أخطأ ولكن بالنسبة إلى ما أمر به لا بالنسبة إلى ما هو الأمر عليه من حيث ان الله هو الواضع له في ذلك المحل المسمى هذا الفعل خطأ فصاحب التحقيق مأجور في خطئه أي مثنى عليه عند الله كالمجتهد ما هو مخطئ في نفس الأمر فان حكمه مقرر وانماخطؤه بالنسبة إلى غيره حيث لم يوافق دليله دليل غيره وكل شرع وكل حق فهكذا لمنزلة التحقيق والمحققين ومن شرط صاحب هذا المقام ان يكون الحق سمعه وبصره ويده ورجله وجميع قواه المصرفة له فلا يتصرف إلا بحق في حق الحق ولا يكون هذا الوصف إلا لمحبوب ولا يكون محبوبا حتى يكون مقربا ولا يكون مقربا إلا بنوافل الخيرات ولا تصح له نوافل الخيرات إلا بعد كمال الفرائض ولا تكمل الفرائض إلا باستيفاء حقوقها ولذلك منعنا ان تصح لأحد على التعيين نافلة إلا بأخبار أو مشاهدة وذلك ان الفرائض تستغرقها بالتكميل منها فانه قد ورد في الصحيح عن الله تعالى أ ، ه يقول يوم القيامة انظروا في صلاة عبادي أتمها أم نقصها فان كانت تامة كتبت له تامة وان كانت انتقص منها شيأ قا لانظروا هل لعبدي من تطوع وهو النافلة أكملوا لعبدي فريضته من تطوعه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم تؤخذ الأعمال على ذاكم وما شهد الله بنافلة لأحد إلا لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ومن الليل فتهجد به نافلة لك عسى ان يبعثك ربك مقاما محمودا وهو مقام القرب والسيادة المشهودة للكون فمن كان الحق سمعه فلا تدخل عليه شبهة فيما يسمع بل يدري ما يسمع ومن سمع وبمن سمع وما يقتضيه ذلك المسموع فيعمل بحسب ذلك فلا يخطئ سمعه وكذلك إذا كان الحق بصره علم بمن أبصر وما أبصر فلم يدخل في نظره شبهة ولا في حسه غلط ولا في عقله حيرة فهو لله بالله وكذلك في جميع حركاته وسكناته حركات عن تحقيق من محقق ولا ينظر في ذلك إلى تخطئة الغير فيها فإنه من المحال قطعا ان يكون في الوجود أمر يوافق أغراض الجميع فان الله خلق نظرهم متفاوتا وما جعل في موجوداته من تفاوت في نفس الأمر كما قال تعالى ' الذي خلق سبع سموات طباقا ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت فأرجع البصر هل ترى من فطور ' فمنع ان يكون هناك تفاوت بل أداه الأمور على وضع الحكمة الإلهية فمن أعطى هذا العلم فقد أعطى ما يجب لكل واحد من خلق الله وهذا مقام عزيز قل ان ترى له ذائقا إلا من كان له هذا المقام وعلامة صاحب هذا المقام ان يمون عنده لكل ما يسمى خطأ في الوجود وجه إلى الحق يعرفه ويعرف به ان سئل عنه عند من يعرف منه القبول عليه هذه علامته وهو الذي يرى ربه بكل عقيدة وبكل عين وفي كل صورة وليس هذا إلا لصاحب هذا المقام فإذا إدعاه أحد وقع أمر في العالم يقع فيه الانكار ولا يكون عند مدعي هذا المقام له مخرج لحق جملة واحدة فدعواه في هذا المقام محال فان صاحب هذا المقام يعلم أين وجه الحق في ذلك الأمر الذي صحبه النكر وأكثر ما يكون ذلك في العقائد والأمور الشرعية وما عدا هذين الموضعين فانه يسهل وجود الحق فيما يقع فيه الانكار العرضي ولا يلزم من إظهار حق ذلك الأمر ان يكون لسان الحمد يجري عليه ليس ذلك المطلوب بل هو مذموم مثلا من كونه حقا فما كل حق كحمود شرعا ولا عقلا وانما المراد بالتحقيق علم ما يستحقه كل أمر عدما كان أو وجودا حتى الباطل يعطيه حقه ولا يتعدى به محله ومن كان هذا نعته فهو الامام المبين وهو مجلى العالمين والله يقول الحق وهو يهدي السبيل
وفي هذا الباب قلت أخاطب نفسي
يا نفس كوني للذي . . . أو رده موافقه
والتزامي وانتظمي . . . مع النفوس الصادقه
فانها موقوفة . . . على شهود السابقه جنب براهين النهي . . . فان منها الحالقه
فما له فرده . . . إليك بالموافقه
من سيئ لا يرتضى . . . لا تنعتني بالخالقه
حضرة فعل الله لا . . . تحتمل المشاققه
نفسك غالط عندها . . . لا تركب المحاققه
شقوتها مقرونة . . . بالبحث والمضايقه
لا تلتفت لما يرى . . . من الأمور الخارقه
ما لم تكن مسلما . . . لها على المطابقه
Página 265