801

Las iluminaciones de La Meca

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

Editorial

دار إحياء التراث العربي

Edición

الأولى

Año de publicación

1418هـ- 1998م

Ubicación del editor

لبنان

Regiones
Siria
Imperios y Eras
Ayubíes

ان التصوف أخلاق مطهرة . . . مع الأله فلا تعدل به نسبا قال أهل طريق الله التصوف خلق فمن زاد عليك في الخلق زاد عليك في التصوف وسئلت عائشة أم المؤمنين عن خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت كان خلقه القران وان الله أثنى عليه بما أعطاه من ذلك فقال ' وانك لعلى خلق عظيم ' ومن شرط المنعوت بالتصوف ان يكون حكيما ذا حكمة وان لم يكن فلاحظ له في هذا اللقلب فانه حكمه كله فانه أخلاق وهي تحتاج إلى معرفة تامة وعقل راجح وحضور وتمكن قوي من نفسه حتى لا تحكم عليه الأغراض النفسية وليجعل القران أمامه صاحب هذا المقام فينظر إلى ما وصف الحق به نفسه وفي أي حالة وصف نفسه بذلك الذي وصف نفسه ومع من صرف ذلك الوصف الذي وصف به نفسه فليقم الصوفي بهذا الوصف بتلك الحال مع ذلك الصنف فأمر التصوف أمر سهل لمن أخذه بهذا الطريق ولا يستنبط لنفسه أحكاما ويخرج عن ميزان الحق في ذلك فانه من فعل ذلك لحق بالأخسرين أعمالا الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون انهم يحسنون صنعا فان الله لا يقيم له يوم القيامة وزنا كما انهم لم يقيموا للحق هنا وزنا فعادت عليهم صفتهم فما عذبهم بغيرهم فتأمل قوله نعالى في كتابه فانه ما ذكر صفة قهر وشدة إلا وإلى جانبها صفة لطف ولين حيثما كان من كتاب الله ثم ان أفراد صفة منها ولم يذكر إلى جانبها ما يقابها أطابها تجد مقابلها في موضع آخر مفردا أيضا فذلك المفرد المقابل هو لهذا المفرد المقابل والغالب الجمعية قال تعالى ' نبئ عبادي اني انا الغفور الرحيم ' ثم أردف في المقابل فقال تعالى ' وان عذابي هو العذاب الأليم ' وقال ' إ ، ربك لسريع العقاب ' ثم أردف بالمقابل فقال وانه لغفور رحيم وقال ' وان ربك لذو مغفرة للناسعلى ظلمهم ' ثم أردف فقال ' وانه لشديد العقاب ' وتتبع هذا تجده كما ذكرناه لك ثم انه ما ذكر نعتا من نعوت أهل السعادة إلا وذكر إلى تجانبه نعتا من نعوت أهل الشقاء إما بتقديم أو بتأخير قال تعالى ' وجوه يومئذ مسفرة ضاحكة مستبشرة ' في أهل السعادة ثم عطف فقال ' ووجوه يومئذ عليها غبرة ترهقها قترة أولئك هم الكفرة الفجرة ' وقال تعالى في حال أهل السعادة ' وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة ' ثم عطف فقال في أهل الشقاء ' ووجوه يومئذ باسرة تظن ان يفعل بها فاقرة ' والوجوه هنا عبارة عن النفوس الانسانية لان وجه الشئ حقيقته وذاته وعينه لا الوجوه المقيدة بالأبصار فانها لا تتصف بالظنون ومساق الآية يعطى ان الوجوه هنا هي ذوات المذكورين وقال في الأشقياء ' وجوه يومئذ خاشعة عاملة ناصبة تصلى نارا حامية ' ثم عطف بالسعداء فقال ' ووجوه يومئذ ناعمة لسعيها راضية في جنة عالية ' وقال في أحوال السعداء ' فأما من أوتي كتابه بيمينه فذكر خيرا ' ثم عطف وقال ' وأما من أوتي كتابه بشماله فذكر شرا ' وكذلك قوله ' من كان يريد العجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد ثم جعلنا له جهنم يصلاها ' ثم عطف ' وقال ومن كان يريد الآخرة وسعى لها سعيها ' وقال في العناية ' فألهمها فجورها ' ثم عطف فقال ' وتقواها ' وقال ' قد أفلح من زكاها ' ثم عطف ' وقد خاب من دساها ' وقال ' فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى فسنيسره لليسرى ' ثم عطف وقال ' وأما من بخل واستغنى وكذب بالحسنى فسنيسره للعسرى ' فالصوفي من قام في نفسه وفي خلقه وفي خلقه قيام الحق في كتابه وفي كتبه ' فما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من شيئة فمن نفسك ' فقد رميت بك على الطريق وليس التصوف بشئ زائد عند القوم سوى ما ذكرته لك وبينته ولكن الله انزل الميزان والعلم بالمواطن وبالأحوال فلا تخرج شيأ عن مقتضى ما تطلبه الحكمة ' وننزل من القران ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ' فالتخلق به والوقوف عند يزيل المرض النفسي لا بد من ذلك ولكن للمؤمنين ولا يزيد الظالمين إلا خسار إلا انهم يعدلون به عن موطنه ويحرفون الكلم عن مواضعه فيعممون الخاص ويخصصون العام فسمون ظالمين قاسطين والحكماء هم المقسطون ومن أوتى الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا وما وصفه الله بالكثرة فان القلة لا تدخله وسبب وصفه بالكثرة لان الحكم سارية في الموجودات لان الموجودات وضع الله ثم خلق الانسان وحمله الأمانة بان جعل له النظر في الموجودات والتصرف فيها بالأمانة ليؤدي كل ذي حق حقه كما ان الله أعطى كل شئ خلقه فجعل الانسان خليفة في الأرض دون غيره من المخلوقين فهو أمين على خلق الله فلا يعدل بهم عن سنة الله فالموجودات بيد الانسان أمانة عرضت عليه فحملها فان أداها فهو الصوفي وان لم يؤدها فهو الظلوم الجهول والحكمة تناقض الجهل والظلم فالتخلق بأخلاق الله هو التصوف وقد بين العلماء التخلق باسماء الله الحسنى وبينوا مواضعها وكيف تنسب إلى الخلق ولا تحصى كثرة وأحسن ما تصرف فيه مع الله مع الله خاصة فمن يفطن وصرفها مع الله أحاط علما بتصريفها مع الموجودات فذلك المعصوم الذي لا يخطئ أبدا والمحفوظ من ان يتحرك أو يسكن سدى جعلنا الله مع الصوفية القائمين بحقوق الله والمؤثرين جناب اللهلانسان أمانة عرضت عليه فحملها فان أداها فهو الصوفي وان لم يؤدها فهو الظلوم الجهول والحكمة تناقض الجهل والظلم فالتخلق بأخلاق الله هو التصوف وقد بين العلماء التخلق باسماء الله الحسنى وبينوا مواضعها وكيف تنسب إلى الخلق ولا تحصى كثرة وأحسن ما تصرف فيه مع الله مع الله خاصة فمن يفطن وصرفها مع الله أحاط علما بتصريفها مع الموجودات فذلك المعصوم الذي لا يخطئ أبدا والمحفوظ من ان يتحرك أو يسكن سدى جعلنا الله مع الصوفية القائمين بحقوق الله والمؤثرين جناب الله

الباب الخامس والستون ومائة في معرفة مقام التحقيق والمحققين

الحق في حق الطبيعة . . . كالآل تبصره بقيعة

فتظنه ماء فت . . . ات لعين مائك ان تضعه

انظر وحقق ما رأي . . . ت فربما كانت خديعة

صور التجلي هكذا . . . الحق فيها كالوديعة

وأتت بها نكرا وأق . . . رارا نصوص في الشريعة

لا تلتفت للقاع وانظ . . . ر في منازلك الرفيعة

تجد المعمى ينجلي . . . من خلف أستار بديعة

في غير شكل لاولا . . . صور تألفها الطبيعة

فإذا رأيت الحق فار . . . جع والتزم سد الذريعة

وانطق بما نطق الح . . . ديث به من ألفاظ شنيعة

وإذا عزيزة نازعت . . . ك فقل لها كوني مطيعة

كوني الكتومة لا تكو . . . ني بين صحبة بالمذيعة

وإذا دعيت بمثل ذا . . . كوني المجيبة والسميعة

Página 264