386

قال محمد بن يحيى رضي الله عنه: هذا تسهيل من الله سبحانه على نبيه صلى الله عليه لما علم من غمه بإعراض الخلق عن الله سبحانه ومعصيتهم له ومخالفتهم لحكمه، فلما كبر ذلك على رسول الله صلى الله عليه وعظم عنده إعراضهم عن الله سبحانه واشتد عليه ما يرى من شرارتهم، قال الله سبحانه: {فإن استطعت أن تبتغي نفقا في الأرض}، والنفق: فهو المحتفر في الأرض، {أو سلما في السماء}، يقول: ترقى في السماء {فتأتيهم بآية}، وهذا غاية الاجتهاد الذهاب في الأرض والسماء، فقال: إنك قد جئتهم من الآيات والعلامات والحجج الواضحات الباهرات بما في أقل منه يؤمن من كان له قلب أو معرفة، ولم تترك غاية في حرص ونصيحة واجتهاد وموعظة، فما تريد أن تعمل بهم بعد ذلك، أتذهب في الأرض أو في السماء، وليس(1) تقدر على ذلك ليس عليك من الأمر إلا ما قد فعلت.

ألا تسمع كيف يقول مشركوا قريش أو ترقى في السماء ولن نؤمن

لرقيك، فذكروا أنه لو رقا في السماء لم يؤمنوا به لشدة كفرهم وعظم عنادهم.

[تفسير قوله تعالى: وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه...الآية]

وسألت: عن قول الله سبحانه: {وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم}[الأنعام:38]، وقد تقدم تفسيرها إليكم في مسائلكم الأولى والله سبحانه باعث جميع خلقه كما ذكر في كتابه.

[هل في الجنة خيل وإبل]

وقلت: هل في الجنة خيل وإبل؟

Página 393