366

قال محمد بن يحيى عليه السلام: قد سئل جدي القاسم صلوات الله

عليه عن هذه المسألة فقال: جعلهم(1) فهو تبديله لهم تبارك وتعالى، وقوله: {وعبد الطاغوت} فإنما هو نسق وتمام لما تقدم من الأول ولحق من قوله سبحانه: {قل هل أنبئكم بشر من ذلك مثوبة عند الله}[المائدة:60] يريد منزلة ومحلا ومرتبة عند الله من غضب الله عليه ولعنه وجعل منهم القردة والخنازير وعبد الطاغوت، والمسخ المقدوره الممقوتة تقديما وتأخيرا وتعريفا، ولست تحتاج والله محمود إلى تفسير فيما يجوز في بيان القرآن من التقديم والتأخير.

[تفسير قوله تعالى: ولو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل...الآية]

وسألت: عن قول الله سبحانه: {ولو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليهم من ربهم لاكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم}[المائدة:66].

قال محمد بن يحيى عليه السلام: أراد عز وجل أن أهل التوراة والإنجيل لو أقاموا ما أنزل إليهم من ربهم لدرت أرزاقهم وكثرت نعمهم وأكلوا كما قال من فوقهم ومن تحت أرجلهم، ولأنزل الله عليهم من السماء البركات، والأرض النعم السابغات، كما قال عز وجل: {وألو استقاموا على الطريقة لاسقيناهم ماء غدقا}(2)[الجن:16]، وقال: {ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض}[الأعراف:60].

Página 373