365

قال محمد بن يحيى عليه السلام: هذه آية نزلت(1) في أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات الله عليه فيقال: إنها نزلت على رسول الله صلى الله عليه، وهو في منزله فقال: ((لقد نزلت علي آية عجيب أمرها فانظروا من ذا الذي أدى الزكاة وهو راكع)) فإذا بأمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام قد جاءته مسكينة وهو راكع فسألته المنفعة فمد يده إليها، فأخذت خاتمه من يده فوجده معها تقلبه في يدها فكان صلى الله عليه المتزكي في صلاته والمتصدق في ركوعه دون جميع أهل دهره.

وسألت: لم جاء الوحي لجماعة وإنما هو واحد؟

وهذا من لغة العرب صحيح جيد؛ لأن الواحد من العرب يقول: فعلنا

وضعنا، وإنما يريد نفسه، والله سبحانه يقول: {إنا نحن نحيي ونميت}[ق:43]، وليس أحد يحيي ويميت إلا الله(2) تبارك وتعالى فجاز أن يقول: إنا نحن، وإن كان واحدا كما قال: {إنا أنزلنا الكتاب}، وهذا فصيح في اللغة حسن، وكما قال سليمان صلى الله عليه: {ياأيها الناس علمنا منطق الطير}[النمل:16]، فقال: علمنا منطق الطير، فخرج لفظه يدل على أنهم جماعة علموا ذلك ولم يكن أحد في عصره علم ذلك إلا هو وحده، فهذا حجة فيما سألت عنه ومبين لذلك إن شاء الله.

[تفسير قوله تعالى: وجعل منهم القردة والخنازير وعبد الطاغوت]

وسألت: عن قول الله سبحانه: {وجعل منهم القردة والخنازير وعبد الطاغوت}[المائدة:60]، فقلت: ما معنى ذلك؟

Página 372