367

Dibaj Wadi

الديباج الوضي في الكشف عن أسرار كلام الوصي

Regiones
Yemen
Imperios y Eras
Imperio Rasulida

(فوالله ما أبالي دخلت إلى الموت أو خرج الموت إلي): هذا كلام(1) أورده على جهة الاستعارة، ومعناه: ما أبالي دخلت على الموت بالوقوع بين أسنة الرماح ونصال السيوف، أو خرج الموت إلي فأزهق روحي وأنا على فراشي، وواضع خدي على الوسادة، فاستعاره لما فيه من البلاغة والوفاء بالمطابقة، والتكافؤ بذكر الشيء ونقيضه.

سؤال: لم أضاف الدخول إلى نفسه، وأضاف الخروج إلى الموت فقال: (دخلت على(2) الموت أو خرج الموت إلي) و[لم] (3)لم يعكس الأمر في ذلك، فما وجهه؟

وجوابه: هو أن الدخول في الحرب تغرير بالروح ووقوع في خطر عظيم ومهلكة كبيرة(4) فلما كان الأمران عنده مستويين أضاف إلى نفسه أعظمهما(5) وهو الدخول، لما فيه من الغرر وركوب الخطر والمسامحة بالنفوس التي هي أعز الأشياء وأغلاها.

(وأما قولكم: شكا في أهل الشام): من أن(6) تأخري كان من أجل شكي وأنا على غير بصيرة في حربهم.

(فوالله ما دفعت الحرب يوما): أخرتها وتقاعدت عن إنجازها.

(إلا وأنا أطمع): أرجو وأؤمل.

(أن تلحق(7) بي طائفة): تتبعني فرقة من هذه الفرق الباغية والأحزاب المختلفة.

(فتهتدي بي): فأكون سببا لها في الهداية، واتباع الحق والصواب، وأكون إماما لها في ذلك.

(وتعشو): لتستدل وتميل.

(إلى ضوء ناري): إلى هدايتي ونور بصيرتي، يقال: عشوت إلى النار أعشو عشوا إذا استدللت[بها] (8).

(وذلك): إشارة إلى ما ذكره من الهداية واللحاق به.

Página 372