Carais Bayan
عرائس البيان في حقائق القرآن
( ومن يهد الله ) بمقتضى العناية الأزلية في الفطرة الأولى بنوره.
( فهو المهتد ) خاصة دون غيره.
( ومن يضلل ) بمنع ذلك النور عنه.
( فلن تجد لهم ) أنصارا يهدونه.
( من دونه ) ويحفظونه من قهره.
( ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم ) أي : ناكسي الرؤوس ؛ لانجذابهم إلى الجهة السفلية ، أو على وجوداتهم وذاتهم التي كانوا عليها في الدنيا كقوله : كما تعيشون تموتون ، أو كما تموتون تبعثون ؛ إذ الوجه يعبر به عن الذات الموجودة مع جميع عوارضها ولوازمها أي : على الحالة الأولى من غير زيادة ونقصان.
( عميا ) عن الهدى كما كانوا في الحياة الأولى.
( وبكما ) عن قول الحق لعدم إدراكهم المعنى المراد بالنطق ؛ إذ ليسوا ذوي قلوب يفهم بها ويفقهه فكيف التعبير عما لم يفهم؟
( وصما ) عن سماع المعقول ؛ لعدم الفهم.
أيضا : فلا يؤثر فيهم موجب الهداية لا من جهة الفهم من الله تعالى بالإلهام ، ولا من طريق السمع من كلام الناس ، ولا من طريق البصر بالاعتبار.
( كلما خبت زدناهم سعيرا ) كقوله : ( إن الذين كفروا بآياتنا سوف نصليهم نارا كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها ليذوقوا العذاب إن الله كان عزيزا حكيما (56)) [النساء : 56] ، بل أبلغ منه ذلك بسبب احتجابهم عن صفاتنا خصوصا قدرتنا على البعث وإنكارهم له أنكروا ، وما استدلوا بخلق السماوات والأرض على القدرة.
قال ابن عباس : الروح خلق من خلق الله ، صورها على صورة بني آدم ، وما نزل من السماء تلك إلا ومعه واحد من الروح.
وقال أبو صالح : الروح كهيئة الإنسان ، وليست بإنسان.
قال مجاهد : الأرواح على صورة بني آدم ، لهم أيد وأرجل ورؤوس ، يأكلون الطعام وليسوا بملائكة.
وما ذكرنا فهو أقل من قليل القليل ، الذي قال سبحانه : ( وما أوتيتم من العلم إلا قليلا ).
Página 385