914

Carais Bayan

عرائس البيان في حقائق القرآن

Regiones
Irán
Imperios y Eras
Abbasíes

( يسئلونك عن الروح قل الروح من أمر ربي ) (1) أي : ليس من عالم الخلق ؛ حتى يمكن تعريفه للظاهرين البدينين الذين لا يتجاوزون إدراكهم عن الحس والمحسوس بالتشبيه ببعض ما شعروا به والتوصيف ، بل من عالم الأمر أي : الإبداع الذي هو عالم الذوات المجردة عن الهيولي والجواهر المقدسة عن الشكل واللون والجهة والأين ، فلا يمكنكم إدراكه أيها المحجوبون بالكون ؛ لقصور إدراككم ، وعملكم عنه.

( وما أوتيتم من العلم إلا قليلا ) هو علم المحسوسات ، وذلك شيء نزر حقير بالنسبة إلى علوم الله تعالى المناسبة لاستعدادهم وإدراكهم كتفجير العيون من الأرض ، وجنة النخيل والأعناب وإسقاط السماء عليهم كسفا والرقي فيها والإتيان بالملائكة ، وسائر الممتنعات المتخيلة ، وأجيبوا بقوله : ( قل لو كان في الأرض ملائكة يمشون مطمئنين ) أي : ما أمكن نزول الملائكة مع كونهم نفوسا مجردة على الهيئة الملكية في الأرض ، بل لو نزلت لم ينزلوا إلا متجسدين كما قال : ( ولو جعلناه ملكا لجعلناه رجلا وللبسنا عليهم ما يلبسون (9)) [الأنعام : 9] ، وإلا لم يمكنكم إدراكهم ، فبقيتم على إنكاركم ، وإذا كانوا مجسدين ما صدقتم كونهم ملائكة ، فشأنكم الإنكار على الحالين ، بل على أي حال كان كإنكار الخفاش ضوء الشمس.

Página 384