589

[ALAL00]

الأربعة هم الذين شهدوا على المغيرة بالزنا، وفي زياد، وأبي بكرة، ونافع أولاد سمية المذكورة يقول ابن مفرغ الحميري: إن زيادا ونافعا وأبا بكرة عندي من أعجب العجب هم رجال ثلاثة خلقوا في رحم أنثى، وكلهم لأب، ذا قرشي كما يقول، وذا مولى، وهذا بزعمه عربي، ومات الحارث بن كلدة في أول الإسلام، ولم يصح إسلامه، ويقال: إنه مات في خلافة عمر، وكان رجلا عقيما لا يولد له، وكان يقول أبو بكرة أنا مولى رسول الله-صلى الله عليه وآله- وسمي أبا بكر لأنه لما حاصر رسول الله-صلى الله عليه وآله- الطائف، قال:((أيما عبد تدلى إلي فهو حر)) فتدلى أبو بكرة من الحصن في بكرة بفتح الباء الموحدة، وسكون الكاف التي تكون على البير، وفيها الحبل يستقي(1) به فكناه رسول الله-صلى الله عليه وآله- أبا بكرة، وأراد أخوه نافع أن يدلي نفسه في البكرة، فقال له الحارث بن كلدة: أنت ابني فأقم، فأقام ونسب إلى الحارث، وكان أبو بكرة قبل أن يحسن إسلامه ينسب إلى الحارث بن كلدة، فلما حسن إسلامه ترك الانتساب إليه.

قال ابن خلكان: وقول ابن مفرغ: وكلهم لأب، ليس بجيد فإن زيادا ما نسبه أحد إلى الحارث بن كلدة، بل هو ولد عبيد؛ لأنه ولد على فراشه، فكيف يقول: وكلهم لأب.

قال السيد -رحمه الله تعالى-:

أردوا أويسا وعمارا لشقوتهم

أبرى إلى الله من عمرو وصاحبه ... والسيدين وما القوا على حجر

والأشعري ومروان ومن بسر

قد اشتمل هذان البيتان على قصص وحوادث كبار كثيرة بسبب معاوية، واستيفاؤها يستوعب مجلدات كثيرة، ولكن لابد من الإشارة إلى شيء يسير منها سوى ما تقدم.

Página 1