Ali Mudia
الجزء الأول
وقال ابن أبي الحديد: المؤلفة قلوبهم على الإسلام الداخلون فيه ... أشباه أبو سفيان بن حرب وابنه معاوية بن أبي سفيان، ويزيد، وحكيم بن حزام، وسهيل، الحرث بن هشام، وخويطب بن عبد العزى، والأخنس بن شريق، وصفوان بن أمية، وعمرو بن وهب، وعيينة بن حصن، والأقرع بن حابس، وعباس بن مرداس وغيرهم كان إسلامهم للطمع والأغراض الدنيوية ولم يكن عن أصل ولا يقين.
ومما ينبغي أن نذكر هنا ما ذكره ابن خلكان في شأن زياد وإخوته واختلافهم وذكر أمهم سمية، قال: لما خرج الملك أبو الخير وهو أحد ملوك اليمن إلى كسرى يستجيشه لما تغلب عليه قومه باليمن وهو الذي أشار إليه أبو بكر بن دريد في مقصورته حيث قال:
وخامرت نفس أبو الخير الحوى ... حتى حواه الحتف فيمن احتوى
فبعث معه كسرى قوما من الأساورة فلما صاروا إلى كاظمة ونظروا بلاد العرب وقلة خيرها قالوا: أين نمضي مع هذا فعمدوا إلى سم فدفعوه إلى طباخة ففعل فلما استقر الطعام في جوف أبي الجبر اشتد وجعه فدخل إليه الأساورة وقالوا له: إنك قد بلغت إلى هذه الحالة فاكتب لنا إلى الملك كسرى أنك قد أذنت لنا في الرجوع فكتب لهم بذلك ثم أنا أبا الجبر خف ما به فخرج إلى الطائف وكان بها الحارث بن كلدة طبيب العرب الثقفي فعالجه فأعطاه سمية بضم السين المهملة وفتح الميم وتشديد الياء المثناة من تحتها وآخرها ... وعبيد بضم العين المهملة تصغير عبد، وكان كسرى قد أعطاهما أبا الخير من جملة ما أعطاه، ثم ارتحل أبو الخير يريد اليمن فانتقضت عليه العلة فمات في الطريق، ثم أن الحارث بن كلدة الثقفي زوج عبيد المذكور سمية المذكورة فولدت سمية زيادا على فراش عبيد وكان يقال له : زياد بن عبيد بن أبيه، وزياد بن أمه وذلك قبل أن يستلحقه معاوية، وولدت سمية أيضا أبا بكرة نفيع بن الحارث بن كلدة المذكور ويقال: نفيع بن مسروح وهو الصحابي المشهور بكنيته، وولدت أيضا شبل بن معبد، ونافع بن الحارث وهؤلاء الإخوة.
Página 115