Ali Mudia
الجزء الأول
[ذكر أويس القرني] أما أويس بن عامر القرني، فذكر الفقيه حميد المحلي أنه ممن حضر صفين، وكذلك الإمام المهدي عليه السلام أشار إلى ذلك في (شرح سيرة البحر)، وكذلك رواه اليافعي في (روض الرياحين) لأنه قال: وفي الحديث، عن أبي هريرة، عن رسول الله-صلى الله عليه وآله- قال: ((إن الله يحب من خلقه الأصفياء)) إلى أن قال: قالوا: يا رسول الله، كيف لنا برجل منهم؟ فقال ((ذلك أويس القرني))، فقالوا: وما أويس القرني؟ قال: ((أشهل ذو صهوبة، بعيد ما بين المنكبين، معتدل القامة، شديد الأدمة، ضارب بذقنه، رام ببصره إلى موضع سجوده، واضع يمينه على شماله، يبكي على نفسه، ذو طمرين لا يؤبه له، ذو أميزر صوف ورداء صوف، مجهول في أهل الأرض، معروف في أهل السماء، لو أقسم على الله لأبره، ألا وإن تحت منكبه الأيسر لمعة بيضاء، ألا وإنه إذا كان يوم القيامة قيل للعباد: أدخلوا الجنة، وقيل لأويس: قف فاشفع، فيشفع في مثل ربيعة ومضر، يا عمر ويا علي إذا أنتما لقيتماه فاطلبا إليه أن يستغفر لكما))، فلما كان في آخر السنة التي هلك فيها عمر، قام على أبي قبيس فنادى بأعلى صوته: يا أهل اليمن، أفيكم أويس، فقام [إليه](1) شيخ كبير طويل اللحية، فقال: إنا لا ندري ما أويس، ولكن ابن أخ لي يقال له: أويس وهو أخمل ذكرا وأقل مالا وأهون من أن نرفعه إليك، وإنه ليرعى إبلنا، فقال عمر أين ابن أخيك هذا؟ قال: بأراك عرفات، قال: فركب عمر وعلي سراعا إلى عرفات فإذا هو قائم يصلي إلى شجرة والإبل حوله ترعى، فأقبلا عليه وقالا: السلام عليك ورحمة الله، فخفف أويس من الصلاة، ثم رد عليهما السلام، فقالا: من الرجل؟ فقال: راعي إبل وأجير قوم. فقالا: لم نسألك عن الرعاية ولا عن الإجارة، ما اسمك؟ قال: عبدالله. قالا: قد علمنا أن أهل السماوات والأرض عبيد الله، فما اسمك الذي سمتك به أمك؟ فقال: يا هذان، ما تريدان إلي؟ فقالا: وصف لنا محمد-صلى الله عليه وآله- أويس القرني فقد عرفنا الصهوبة والشهولة، وقد أخبرنا أن تحت منكبك الأيسر لمعة بيضاء فأوضحها لنا، فأوضح منكبه فإذا اللمعة فابتدراه يقبلانه، وقالا: نشهد أنك أويس القرني فاستغفر لنا يغفر الله لك، فقال: ما أخص بإستغفار نفسي ولا أحد من ولد آدم ولكن من في البر والبحر من المؤمنين والمؤمنات، ياهذن قد شهر الله لكما حالي فمن أنتما؟ فقال علي عليه السلام: أما هذا فعمر وأما أنا فعلي بن أبي طالب، فاستوى أويس قائما وقال: السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته، وأنت يا ابن أبي طالب فجزاكما الله عن هذه الأمة خيرا إلى أن قال: يا أمير المؤمنين: إن بين يدي ويديك عقبة كؤداء لا يجاوزها إلا ضامر خفيف مهزول فاخف يرحمك الله، فلما سمع عمر ذلك ضرب بدرته الأرض، ثم نادى بأعلى صوته: ألا ليت عمر لم تلده أمه، يا ليتها كانت عقيما لم تعالج حملها، ألا من يأخذها بما فيها ولها-يعني الخلافة-.
وروي عن عبد الله بن سلمة أنه قال: غزونا أذربيجان زمن عمر بن الخطاب ومعنا أويس القرني فمرض علينا، فحملناه فلم يستمسك فمات، فنزلنا فإذا قبر محفور وماء مسكوب، وكفن وحنوط، فغسلناه، وكفناه، وصلينا عليه.
قال اليافعي: يعني ودفناه، فلما أمسينا قال بعضنا لبعض: لو رجعنا فعلمنا قبره فرجعنا، فإذا لا قبر ولا أثر.
قال اليافعي: وروى عبد الرحمن بن أبي ليلى-رحمه الله تعالى- أنه قال: نادى مناد بصفين: أفي القوم أويس القرني؟ فوجد في القتلى من أصحاب علي عليه السلام.
قال الزحيف: وهذا هو الأشهر في كتب الشيعة، وهم أعرف بأحوال صفين من غيرهم، قلت: وقد ذكره ابن الأثير أيضا فقال: إنه فقد بصفين.
Página 3