Zuhri Ahadithhu Wa Sirathu
الز هري أحاديثه وسيرته
Genres
وقد حقق هذا علامة العصر سيدي مجد الدين بن محمد المؤيدي في كتابه لوامع الأنوار(1).
ويوضح هذا أن بعض الحديث الذي روي في كتب المؤيد بالله، والإمام أحمد بن سليمان، والأمير الحسين، والقاسم بن محمد يكون قد رواه الزهري، مع أن هؤلاء قد صرحوا بجرحه كما مر.
فليس مجرد الرواية لحديث قد رواه الزهري تعديلا له، وهذا واضح.
فإن قيل: إن بعض أصحابنا المتأخرين يرون قبول رواية كافر التأويل وفاسقه، فلعل بعضهم قبل حديث الزهري لهذا الأصل.
فالجواب: أن إسقاط رواية الزهري ليست لمجرد كفره أو فسقه بموالاة جبابرة بني أمية، بل لما مر من الأدلة الخاصة بالعلماء المخالطين للسلطان الدالة على أنهم متهمون بنصرة سياسة الظلمة وخيانة الحق ميلا إلى الدنيا واتباعا للهوى، والزهري منهم كما تقرر في الفصل الثاني.
ولأجل ظهور أنه مبتدع في عقائده داعية إلى بدعته جار إليها، كما يدل عليه ما مر في الفصل الأول.
ومثله لا ينبغي لطالب الحق أن يعتمد روايته؛ لأنه مضل، والله تعالى يقول: {وما كنت متخذ المضلين عضدا}[الكهف:51].
فمقتضى الإنصاف هو التوقف عن قبول روايته، حتى يشهد بصحتها دليل من القرآن أو غيره.
ولأن مناكيره الكثيرة -التي ذكرنا بعضها في الفصل الأول- تدل على أنه متهم بالكذب، والمتهم بالكذب ليس ثقة في الحديث، سواء قطعنا بجرح عدالته أم توقفنا فيه؟
فالمقصود هو التحذير منه، والتوقف عن قبول حديثه، كما نبهنا عليه في أول هذا الكتاب قبيل الفصل الأول، فليراجع ذلك الكلام.
بهذا تم الفصل الثاني الذي هو في [سيرة] الزهري مع بني أمية، وتليه الخاتمة.
Page 92