فيها القرآن منتشرا، فجمعها جامع وربطها بخيط حتى لا يضيع منها شيء.
قال: فإن قيل: /كيف وفعت الثقة بأصحاب الرقاع، وصدور الرجال؟
قيل: لأنهم كانوا يبدون عن تأليف معجز، ونظم معروف قد شاهدوا تلاوته من النبي ﷺ عشرين سنة، فكان تزوير ما ليس منه مأمونا، وإنما كان الخوف من ذهاب شيء من صحفه. انتهى.
وأيضا فكانوا جماعة من الصحابة قد جمعوه في حفظهم، منهم: زيد بن ثابت؛ فكان أخذهم لما في الرقاع والصدور تأكيدا لما عندهم، فالزيادة فيه والنقص مأمونة.
وقد أخرج ابن أبي داود من طريق هشام بن عروة، عن أبيه: أن أبا بكر ﵁ قال لعمر وزيد: اقعدا على باب المسجد، فمن جاءكما بشاهدين على شيء من كتاب الله فاكتباه. وكل ذلك لزيادة التأكيد والتثبت.
وفي مغازي موسى بن عقبة، عن ابن شهاب، قال: لما أصيب المسلمون باليمامة فزع أبو بكر ﵁ وخاف أن يهلك من القراء طائفة، فأقبل الناس بما كان معهم وعندهم، حتى جمع على عهد أبي بكر ﵁ في الأوراق، وكان أبو بكر أول من جمع القرآن في المصحف.