Al-Ziyāda waʾl-iḥsān fī ʿulūm al-qurʾān
الزيادة والإحسان في علوم القرآن
Editor
أصل هذا الكتاب مجموعة رسائل جامعية ماجستير للأساتذة الباحثين
Publisher
مركز البحوث والدراسات جامعة الشارقة الإمارات
Edition
الأولى
Publication Year
١٤٢٧ هـ
الزيادة والإحسان في علوم القرآن
- (الجزء الأول) -
1 / 75
بسم الله الرحمن الرحيم
﴿رب يسر وأعن يا كريم﴾
الحمد لله الذي تجلى بالمعنى النفسي، والكلام القدسي، على قلب محمد ﷺ، ففهِم الخطاب، ودرك الجواب.
أوحى إليه باللفظ والمعنى، فعبر عنه بالعبارة الحسنى، أنزل عليه القرآن العظيم، والكتاب الكريم، مشتملًا على العلوم الجليلة، والمعارف الجميلة، محتويًا على نفائس المعاني، وعرائس المباني. حسن العبارة، لطيف الإشارة، فصيح الإيراد، واضح المراد، شفاء الصدور، ضياء السطور.
ألقاه عليه قولًا ثقيلًا، ورتله بحكمته ترتيلا، وأنزله من اللوح المحفوظ إلى السماء الدنيا، ليدخل في حيز عالم الأرض، ويكن لهم به الزيادة الحسنى.
1 / 77
ونوع وحيه بصفات من التجليات، وسمات من التنزلات.
ويسره قراءة للمؤمنين، وفهمًا للموقنين، فيجتني المتأمل فيه ثمار الحدائق، ويمتلئ المطالع فيه من أسرار الحقائق، يغني الناظر عن علوم الأولين والآخرين، ويكفي الطالب عن دفاتلر السابقين.
فلله در من حفظه وتأمله، وعمل بما فيه وتنبه لعلومه، وتبصر لمفهومه، وجال في أساليبه، وحاض في أعاجيبه، ونوع أنواعه، وفصل أقسامه، وعلم أول ما نزل منه وآخر ما نزل، وعرف اليوم الذي أنزل فيه وتنزل، ومدة فترته، وعجائب حكمته، ومكيه ومدنيه، وليليه ونهاريه، وصيفيه وشتائيه، وأرضيه وسمائيه، وأسباب نزوله، ومعاني مقطعات أوائل تنزيله، وظاهره، وباطنه، وحده، ومطلعه، وجمعه، وترتيبه، وفصله، وتسويره، وتعريبه، وعدد سوره وآياته، وحروفه وكلماته، وفضائله وفضائل سوره الشريفة، والفاضل والمفضول من آياته المنيفة، وآدابه وآداب تاليه، وحواصه،
1 / 78
ونفعه لقارئه، ومعرفة حفاظه، ورواته، وقرائه، وقراءاته، وسنده الغالي، والنازل، والمتواتر، والآحاد، والشاذ، والمدرج، والمسلسل، والمتشاهر، وتأديته بالوقف والابتداء، والفتح والإمالة، وجسن الأداء، والإدغام، والإظهار، والإحفاء، والإقلاب، والمد والقصر،
1 / 79
وتخفيف همزة المبتدأ، ونظر في تفسير معانيه، ومايحتاجه المفسر من آدابه، ومايفتقر إليه من معانيه، وماورد من التفسير مرفوعًا لسيد الأنام، ومانقل عن آله وأصحابه الكرام، وماروي عن التابعين، ومانقل عن الأئمة المتبحرين، وميز بين الصحيح والسقيم، والمغوج والقويم، وفهم الغريب، وأعربه بضروب الأعاريب، واستشهد بشعر العرب، وتمثل بكلام أهل الأدب، وخاض في لغاته العربية، والمعربات العجمية. وعرف
1 / 80
آيات الأحكام، وأحكمها غاية الإحكام، وعلم محكمه ومتشابهه، ومقدمه ومؤخره، وعامه وخاصه، ومجمله ومبينه، وناسخه ومنسوخه، ومشكله وما يوهم تناقضه، ومطلقه ومقيده، ومنطوقه ومفهومه، ووجوه
1 / 81
مخاطباته، وأمثاله، وقصصه، وكناه، وألقابه، ومبهماته، وإعجازه، وعلومه المستنبطة منه، وفواتحه، وخواتمه، وفواصله، ومناسباته، وجدله، وأقسامه، ومفرداته، وحقيقته، ومجازه، واستعاراته، وكناياته، وحصره، واختصاصه، وإعجازه، وإطنابه، وفصله، ووصله، وبديعه، وبدائعه.
فلعمري من تبحر في هذا المعنى، فقد أوتي الحكمة، (يؤتي الحكمة من يشاء ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرًا كثيرًا وما يذكر إلا أولو الألباب).
فنسأل الله تعالى، أن يمنحنا معرفة كتابه العزيز، ويرشدنا لفهم معناه الرفيع الحريز، بمحمدٍ نبي الرحمة، وشفيع الأمة، سيد العالمين، وخير العارفين والعالمين، ﷺ أبدًا، وعلى آله الأئمة الأخيار سرمدًا، وعلى آله الصحب الأنجاب الأبرار، وعلى التابعين لهم بإحسان إلى يوم القرار، وبعد:
1 / 82
فيقول الفقير إلى مولاه، محمد بن أحمد بن سعيد المعروف بعقيلة، كان الله له: إن من أحسن العلوم وأفضلها، وأنفعها علوم القرآن، ومايشمل عليه من نفائس البيان.
وقد ألف بعض الأئمة الأعلام، كتبًا في هذا المعنى، وأحسنها كتاب " الإتقان" للحافظ الكبير، والعالم الشهير، رئيس المتأخرين، الشيخ عبدالرحمن جلال الدين السيوطي، قدس الله روحه، وأدام فتوحه، فهو كتاب نفيس شريف، وتأليف عزيز لطيف، قل أن ينسج أحد على منواله، أو يحذو على مثاله، جمع فيه من علوم القرآن ما لم يسبق إلى جمعه، ووضع فيه من الفوائد ما يعجز عن وضعه، فهو كتاب غريب وحيد، وجوهر ثمين فريد، كان الله لمؤلفه، ونفع به في الآخرة، وحشره في زمرة أهل المقامات الفاخرة، آمين.
قال في خطبة هذا الكتاب: ولقد كنت في زمن الطلب أتعجب من المتقدمين، إ ذا لم يدونوا كتابًا في أنواع علوم القرآن، كما وضعوا ذلك بالنسبة إلى علم الحديث، فسمعت شيخنا .... - إلى أن قال -: محيي الدين
1 / 83
الكافيجي يقول: قد دونت في علوم التفسير كتابًا لم أسبق إليه، فكتبته عنه، فإذا هو صغير الحجم جدًا، وحاصل ما فيه بابان:
الأول: في ذكر معنى التفسير، والتأويل، والقرآن والسورة، والآية.
الثاني: في شروط القول فيه بالرأي.
وبعدهما خاتمة في آداب العالم والمتعلم.
فلم يشف لي ذلك غليلًا، ولم يهدني إلى المقصود سبيلًا.
ثم أوقفني شيخنا شيخ الإسلام قاضي القضاة، علم الدين البُلقيني -رحمه الله تعالى - على كتاب في ذلك، لأخيه القاضي جلال الدين، سماه " مواقع العلوم من مواقع النجوم "، فرأيته تأليفًا لطيفًا، ومجموعًا
1 / 84
ظريفًا، ذا ترتيب وتقرير، وتنويع وتحرير.
ثم نقل خطبة هذا الكتاب في " الإتقان " وقال بعده:
هذا آخر ما ذكره القاضي جلال الدين في الخطبة، ثم تكلم في كل نوع منها بكلام مختصر يحتاج إلى تحرير، وتتمات وزوائد مهمات.
فصنفت في ذلك كتابًا سميته " التحبير في علوم التفسير " ضمنته ما ذكر البُلقيني من الأنواع مع زيادة مثلها، وأضفت إليها فوائد سمحت القريحة بنقلها.
ونقل خطبة هذا الكتاب أيضًا إلى آخرها، ثم قال بعد نقل الخطبة:
ثم خطر لي بعد ذلك أن أؤلف كتابًا مبسوطًا، ومجموعًا مضبوطًا، أسلك فيه طريق الإحصاء، وأمشي فيه على منهج الاستقصاء، هذا كله وأنا أظن أني منفرد بذلك، غير مسبوق بالخوض في هذه المسالك، فبينا أنا أجيل في ذلك فكرًا، أقدم رجلًا وأؤخر أخرى، إذ بلغني أن للشيخ بدر الدين محمد بن عبد الله الزركشي، أحد
1 / 85