Uṣūl al-Sarakhsī
أصول السرخسي
Editor
أبو الوفا الأفغاني
Publisher
لجنة إحياء المعارف النعمانية
Edition Number
الأولى
Publisher Location
حيدر آباد
Genres
Jurisprudence
مِنْهُم على أَنه لَا قَول سوى مَا ذكرُوا فِيهَا وَأَن الْحق لَا يعدو أقاويلهم حَتَّى لَيْسَ لأحد بعدهمْ أَن يخترع قولا آخر بِرَأْيهِ وَلِهَذَا قُلْنَا إِن الصَّحَابَة لما اخْتلفُوا فِي مِقْدَار جعل الْآبِق على أقاويل كَانَ ذَلِك اتِّفَاقًا مِنْهُم على أَن الْحق لَا يعدو أقاويلهم فَلَيْسَ لأحد بعدهمْ أَن يخترع فِيهِ قولا آخر بِرَأْيهِ إِلَّا أَن هَذَا الْإِجْمَاع دون الأول فِي الحكم لِأَن ثُبُوته بطرِيق الِاسْتِدْلَال وَأَصله مسكوت عَنهُ فَلَا يكفر جاحده مثل هَذَا الْإِجْمَاع
فَإِن قيل أَلَيْسَ أَنكُمْ قُلْتُمْ فِيمَن قَالَ لامْرَأَته اخْتَارِي فَإِن اخْتَارَتْ نَفسهَا وَقعت تَطْلِيقَة بَائِنَة وَإِن اخْتَارَتْ زَوجهَا لم يَقع شَيْء وَقد كَانَت الصَّحَابَة فِيهَا على قَوْلَيْنِ سوى هَذَا ثمَّ اخترعتم قولا ثَالِثا برأيكم قُلْنَا مَا فعلنَا ذَلِك فَإِن الْكَرْخِي ﵀ ذكر مَذْهَبنَا عَن معَاذ بن جبل ﵁ فَلَيْسَ ذَلِك بِخُرُوج عَن أقاويلهم وَفِي قَوْله مَا رَآهُ الْمُسلمُونَ حسنا بَيَان أَن إِجْمَاع أهل كل عصر حجَّة وَلَكِن هَذَا فِي الحكم دون مَا سبق وَهُوَ بِمَنْزِلَة خبر مَشْهُور حَتَّى لَا يكفر جاحده وَلَكِن يجوز النّسخ بِهِ لِأَن بَين من يعْتد بقَوْلهمْ من الْعلمَاء اخْتِلَافا فِيهِ وَدون هَذَا بِدَرَجَة أَيْضا الْإِجْمَاع بعد الِاخْتِلَاف فِي الْحَادِثَة إِذا كَانَت مُخْتَلفا فِيهَا فِي عصر ثمَّ اتّفق أهل عصر آخر بعدهمْ على أحد الْقَوْلَيْنِ فقد قَالَ بعض الْعلمَاء هَذَا لَا يكون إِجْمَاعًا وَعِنْدنَا هُوَ إِجْمَاع وَلكنه بِمَنْزِلَة خبر الْوَاحِد فِي كَونه مُوجبا للْعَمَل غير مُوجب للْعلم
قَالَ ﵁ وَكَانَ شَيخنَا (الإِمَام الْحلْوانِي ﵀ يَقُول هَذَا على قَول مُحَمَّد ﵀ يكون إِجْمَاعًا فَأَما على قَول أبي حنيفَة وَأبي يُوسُف رحمهمَا الله لَا يكون إِجْمَاعًا فَإِن الرِّوَايَة مَحْفُوظَة عَن مُحَمَّد ﵀ أَن قَضَاء القَاضِي بِجَوَاز بيع أم الْوَلَد بَاطِل وَقد كَانَ هَذَا مُخْتَلفا فِيهِ بَين الصَّحَابَة ثمَّ اتّفق من بعدهمْ على أَنه لَا يجوز بيعهَا فَكَانَ هَذَا قَضَاء بِخِلَاف الْإِجْمَاع عِنْد مُحَمَّد وعَلى قَول أبي حنيفَة وَأبي يُوسُف رحمهمَا الله ينفذ قَضَاء القَاضِي بِهِ لشُبْهَة الِاخْتِلَاف فِي الصَّدْر الأول وَلَا يثبت الْإِجْمَاع مَعَ وجود الِاخْتِلَاف فِي الصَّدْر الأول
قَالَ ﵁
1 / 319