465

واعلم أيها الأخ وفقنا الله وإياك أنه قد تساهل أهل هذا العصر، وأغفلوا البحث والنظر، ولم يعلموا أنه لا معرفة للعلم وأبوابه إلا بالكشف عن حملته وأربابه، وأنه لولا معرفة الآثار التي أنفق فيها العلماء الأعلام نفائس الأعمار، لما تميز لنا الموحد من الملحد، ولا الصادق من الكاذب، ولما عرف حملة السنة الشريفة رفع الله أحكامها وأنار أعلامها، ولانسدت على المكلف أبواب دينه التي كلفه الله معرفتها، والعلم دين فانظروا من تأخذون دينكم عنه، فلأجل هذا وجب البحث، ولا يكفيك أن تعرف مثلا الباقر والصادق وزيد بن علي، والهادي، والناصر، والأئمة الأربعة، وأمثالهم الذين عرفانهم كالشمس، لا شك فيه ولا لبس، بل لا بد من معرفة سائر الأئمة، والمقتصدين والمتحملين للعلم، والبحث عن إجماعاتهم لاتباع سبيلهم وسلوك نهجهم ومعرفة أرباب العدالة، وضدها من النقلة، سواء كنت ترى الكفر والفسق المتأولين سلب أهلية أو مظنة تهمة.

فإن قلت كما قال الإمام المهدي أحمد بن يحيى المرتضى: الإرسال أسقطه، وإنكار قبولهم إياه سفسطة؟

قيل له: ذاك فيما كان مرسلا، لكن لا بد من معرفة المرسل، وحفظه، وثقته، وكونه لا يرسل إلا عن عدل، مع اتفاق المذهب في العدالة، ولا طريق لمن جهل هذا الفن إلى ذلك، ولا إلى معرفة نزول الأحكام وأسباب النزول، وما يتعلق بهما من التمييز بين الناسخ والمنسوخ، والخاص والعام، وغير ذلك من طرق الأحكام، فلم يكن أكثر الخلاف في الإجتهاديات إلا لهذا، وقد تكلم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام في أحوال الروايات والرواة، بما يرشد الأمة إلى سبيل النجاة، فقال عليه السلام:

Page 474