Al-Tījān fī mulūk Ḥimyar
التيجان في ملوك حمير
Editor
مركز الدراسات والأبحاث اليمنية
Publisher
مركز الدراسات والأبحاث اليمنية
Edition
الأولى
Publication Year
1347 AH
Publisher Location
صنعاء
Regions
•Egypt
Empires & Eras
Caliphs in Iraq, 132-656 / 749-1258
وقال خزيمة بن المسنتجم الجديسي في ذلك شعرًا:
لقد نهيت أخا طسم وقلت له ... لا تذهبن بك الأهواء والمرح
وأخش العقاب فإن الظلم منقصه ... وكل فرحة ظلم بعدها الترح
فقد أطاع لنا أمرًا فنعذره ... وذو النصيحة عند الأمر ينتصح
فلم يزل ذاك ينمي من فعالهم ... حتى استفاد والأمر الغي فافتضحوا
فباد أولهم من بعد آخرهم ... ولم يكن عندهم رشد ولا فلحوا
فنحن بعدهم للحق نملكه ... نسقي الغبوق كما يسقي ونصطبح
فتلك طسم على ما كان إذ فسدوا ... كانوا بما فيه من بعدها صلحوا
إذا لكنا لهم بحرًا وممنعة ... أنا إذا وزنت أحلامنا رجحوا
وقالت امرأة من طسم - ترثي قومها وتنوحهم - وهي تقول: (١)
ها هنا انقضت النسخ كلها وقد تم الكتاب، والحمد لله تعالى وصلى الله على محمد نبي الرحمة وعلى آله الطاهرين وسلم.
(تمام الحديث عن تاريخ الكامل لابن الأثير)
ثُمَّ إِنَّ بَقِيَّةَ طَسْمٍ قَصَدُوا حَسَّانَ بْنَ تُبَّعٍ مَلِكَ الْيَمَنِ فَاسْتَنْصَرُوهُ، فَسَارَ إِلَى الْيَمَامَةِ، فَلَمَّا كَانَ مِنْهَا عَلَى مَسِيرَةِ ثَلَاثٍ قَالَ لَهُ بَعْضُهُمْ: إِنَّ لِي أُخْتًا مُتَزَوِّجَةً مِنْ جَدِيسٍ يُقَالُ لَهَا الْيَمَامَةُ تُبْصِرُ الرَّاكِبَ مِنْ مَسِيرَةِ ثَلَاثٍ، وَإِنِّي أَخَافُ أَنْ تُنْذِرَ الْقَوْمَ بِكَ، فَمُرْ أَصْحَابَكَ فَلْيَقْطَعْ كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ شَجَرَةً فَلْيَجْعَلْهَا أَمَامَهُ.
فَأَمَرَهُمْ حَسَّانُ بِذَلِكَ، فَنَظَرَتِ الْيَمَامَةُ فَأَبْصَرَتْهُمْ فَقَالَتْ لِجَدِيسٍ: لَقَدْ سَارَتْ إِلَيْكُمْ حِمْيَرُ. قَالُوا: وَمَا تَرَيْنِ؟ قَالَتْ: أَرَى رَجُلًا فِي شَجَرَةٍ مَعَهُ كَتِفٌ يَتَعَرَّقُهَا أَوْ نَعْلٌ يَخْصِفُهَا، وَكَانَ كَذَلِكَ، فَكَذَّبُوهَا، فَصَبَّحَهُمْ حَسَّانُ فَأَبَادَهُمْ، وَأُتِيَ حَسَّانُ بِالْيَمَامَةِ فَفَقَأَ عَيْنَهَا، فَإِذَا فِيهَا عُرُوقٌ سُودٌ، فَقَالَ: مَا هَذَا؟ قَالَتْ: حَجَرٌ أَسْوَدُ كُنْتُ أَكْتَحِلُ بِهِ يُقَالُ لَهُ الْإِثْمِدُ، وَكَانَتْ أَوَّلَ مَنِ اكْتَحَلَ بِهِ. وَبِهَذِهِ الْيَمَامَةِ سُمِّيَتِ الْيَمَامَةُ، وَقَدْ أَكْثَرَ الشُّعَرَاءُ ذِكْرَهَا فِي أَشْعَارِهِمْ.
وَلَمَّا هَلَكَتْ جَدِيسٌ هَرَبَ الْأَسْوَدُ قَاتِلُ عِمْلِيقْ إِلَى جَبَلَيْ طَيِّءٍ فَأَقَامَ بِهِمَا، ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ تَنْزِلَهُمَا طَيِّءٌ، وَكَانَتْ طَيِّءٌ تَنْزِلُ الْجُرْفَ مِنَ الْيَمَنِ، وَهُوَ الْآنَ لِمُرَادٍ وَهَمْدَانَ. وَكَانَ يَأْتِي إِلَى طَيِّءٍ بَعِيرٌ أَزْمَانَ الْخَرِيفِ عَظِيمُ السِّمَنِ وَيَعُودُ عَنْهُمْ، وَلَمْ يَعْلَمُوا مِنْ أَيْنَ يَأْتِي، ثُمَّ إِنَّهُمُ اتَّبَعُوهُ يَسِيرُونَ بِسَيْرِهِ حَتَّى هَبَطَ بِهِمْ عَلَى أَجَأَ وَسُلْمَى جَبَلَيْ طَيِّءٍ، وَهُمَا بِقُرْبِ فَيْدٍ، فَرَأَوْا فِيهِمَا النَّخْلَ وَالْمَرَاعِيَ الْكَثِيرَةَ وَرَأَوُا الْأَسْوَدَ بْنَ عِفَارٍ، فَقَتَلُوهُ، وَأَقَامَتْ طَيِّءٌ بِالْجَبَلَيْنِ بَعْدَهُ، فَهُمْ هُنَاكَ إِلَى الْآنَ، وَهَذَا أَوَّلُ مَخْرَجِهِمْ إِلَيْهِمَا.
(١) بياض بالأصل بقدر سبعة أسطر - ح
1 / 499