218

Al-Tījān fī mulūk Ḥimyar

التيجان في ملوك حمير

Editor

مركز الدراسات والأبحاث اليمنية

Publisher

مركز الدراسات والأبحاث اليمنية

Edition

الأولى

Publication Year

1347 AH

Publisher Location

صنعاء

قال أبو محمد: في قوله لم يبرق لمع نور يدب: إلى حرار يثرب أراد إنه رأى عليهم محمد ﵌ القائم بيثرب. قال ثم أمر لهم بطعام وشراب، ثم أجلسهم مجلسًا وقعد قريبًا منهم يسمعهم ويراهم وهم لا يرونه، ثم قال لغلام له: يا غلام رأيت قومًا خليق أن يكون لهم نبأ عظيم، فلما أكلوا وشربوا وكان قدم إليهم عناقًا مشوية وخمرًا. فقال إياد: هذه العناق أرضعتها كلبة، وقال مضر: إن هذه الخمر من كرمة نبتت في قبر، وقال ربيعة: إن هذا الرجل صاحبنا لغير أبيه، وقال انمار: إن هذا الغلام الذي آتاكم بالطعام من أبناء الملوك الحر. فقام أفعى نجران إلى الراعي، فقال له ما قصة هذه العناق؟ قال الراعي: ماتت أمها ولم يكن في الغنم شاة تحلب فأرضعتها هذه الكلبة. ثم أتى صاحب الكرم فقال له: هذه الخمر من أي كرم عصرتها؟ قال له: من هذه، قال له: احفر! فلما حفر على عروقها فأصابها في جوف طفل صغير شقيت جوفه، ثم أتى أمه فقال لها: نزل بي شياطين وقد زعموا أني لغير أبي وقد صدقوا في كل ما قالوا فاخبريني واصدقيني، فإن كشفك غدا أعظم من كشفك اليوم والحكم اليوم لك وغدا عليك، قال: يا بني ما عملت تحقيق أمري ألا يومي هذا وما كنت داعرة ولا كان
أبوك عاهرًا غير إنه تنافس أبوك وعمك، وكان أبوك شديد الملكة قاسيًا، فضجرت الرعية منه فلجأت إلى عمك فقدموه وقاموا به على أبيك فتحاربا دهرًا طويلًا، وإن أباك أتجمع إلى البلقاء من أرض نجران وأنه خرج تلقاء البحرين في عسكر وبلغ عمك الخبر فأتى بعسكر، وأخذ جميع الحي وصار بي إلى قصره وأدخلني القصر وأنه سكر ليلة من ذلك وغلبه السكر فخرج يمشي في قصره فلقيني فوقع علي. فلما أصبح أخبر بما فعل فندم وخلي سبيلي، وأتيت أباك فكنت في شك من

1 / 226